تراثيات

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 يحكى أن زبيدة بن حميد الصيرفي (من البخلاء وهو من البصرة) استلف من بقال على بابه درهمين وقيراطاً، فمطله بهما ستة أشهر، ثم قضاه درهمين وثلاث حبات. فاغتاظ البقال وقال: سبحان الله! أنت صاحب مئة ألف دينار، وأنا بقال لا أملك مئة فلس، وإنما اعيش بكدي، واستقضي الحبة على بابك والحبتين! صاح على بابك حمال، ولا يحضر تلك الساعة وكيلك، فأعنتك واسلفتك درهمين وأربع شعيرات، فقضيتني بعد ستة أشهر درهمين وثلاث شعيرات! فقال زبيدة: يا مجنون، أسلفتني في الصيف وقضيتك في الشتاء، وثلاث شعيرات شتوية أوزن من أربعة صيفية، لأن هذه ندية وتلك يابسة، وما أشك أن معك بعد هذا كله فضلاً. قال الاصمعي: كنت عند رجل من ألأم الناس وأبخلهم وكان عنده كثير، فسمع به رجل ظريف، فقال: لا أموت أو أشرب من لبنه. فأقبل مع صاحب له حتى إذا كان بباب صاحب اللبن، تغاشى وتماوت، فقعد صاحبه عند رأسه يسترجع، فخرج اليه صاحب اللبن، فقال: ما باله يا سيدي؟ قال: هذا سيد بني تميم، أتاه أمر الله هاهنا، وكان قال لي: اسقني لبنا. قال صاحب اللبن: هذا هين موجود، أئتني يا غلام بعلبة من لبن. فأتاه بها. فأسنده صاحبه الى صدره وسقاه، حتى أتى عليها، ثم تجشأ فقال صاحبه لصاحب اللبن: أترى هذه الجشأة راحة الموت؟ قال: أماتك الله وإياه، وفطن بأنه خدعه. قيل لبختي المدنية: ما الجرح الذي لا يندمل؟ قالت: حاجة الكريم إلى اللئيم، ثم يرده، قيل لها: فما الذل؟ قالت: وقوف الشريف بباب الدنيء، ثم لا يؤذن له. قيل لها: فما الشرف؟ قالت: اتخاذ المنن في رقاب الرجال. أبو صخر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات