آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 ما الذي يمكن ان نفعله او نقوله حينما يصدمنا احد الخبراء العرب بأن ما نستورده من مواد غذائية يسبب العقم والبلادة والامراض العصبية، واننا بصراحة نتعرض لعمليات غش وخداع تجاري وان ما نخسره من جراء ذلك يصل الى 2.5 مليون دولار؟ وكيف نتدبر امرنا ونحن نعلم بدون خبر او اخبار ان العديد من السلع المستوردة والتي نكون قد استهلكناها لسنوات طويلة، تعود المصانع والشركات المصدرة لها الى مصادرتها من الاسواق، ويقال لنا انهم يعتذرون لان احد عناصر موادها الحافظة يسبب السرطان والعياذ بالله. كثيرة هي امور الغش والخداع والضحك على الذقون التي شربنا مقالبها ودفعنا عليها «دماء قلوبنا» لكننا مع ذلك لا نتعظ، ولا نفكر ولو للحظة ان الغذاء الذي يزرع ويصنع هناك، بالامكان زرعه وتصنيعه هنا. لاننا بصريحة العبارة اكثر من يؤمن بالمثل الشعبي القائل «عنز الفريج ما دور الا...» حتى بصل الغرب افضل من بصلنا!! واذا كان الخبير العربي الذي ينبهنا الى اننا نأكل اليوم ما يسبب لنا البلادة والعقم والامراض النفسية، فان هناك مئات امثاله من الخبراء العرب الذين قلوبهم علينا يصرخون على الطرف الاخر من جور ما نتعرض له من خدائع وشراك في مجالات عديدة، واذا ما كانت هناك عمليات غش صناعي مدبرة لنا، فانه ايضا هناك عمليات غش فكري وثقافي واجتماعي وانساني ايضا. هناك من يضحك علينا، وهناك من يلعب معنا «الثلاث ورقات» وهناك من يقرأ لنا فناجين الحظ، وهناك من يقرأ لنا الاكف ويضرب لنا الودع ونحن في كل الحالات مؤمنون مصدقون، مستقبلون.نصم آذاننا عن صوت وصرخات علمائنا ونفتح صدورنا وقلوبنا وشرايينا وجيوبنا لكل ما تأتي به رياح الاجنبي. عقدة. لم تسخر لنا ولكننا نحن الذين سخرنا انفسنا لها، نحن الذين اردنا ان تجلدنا. فلماذا ننزعج لو اصبنا بالعقم بكافة انواعه ومستوياته، ولماذا تكفهر وجوهنا لو قيل لنا انكم بلداء يقتلكم الاسترخاء المقيت، ولماذا تحمر اعيننا غيظاً لو افهمنا بأننا كلنا اسرى العصاب والاكتئاب والانفصام؟ يفترض ألا ننزعج من تلك النتائج فنحن ما عدنا كما كنا، نحن نشبه الى حد بعيد ما كنا عليه، هيئتنا هي لم تتغير لكن اجسادنا وارواحنا سكنها الشيء الغريب. فلا نخوتنا هي السابقة، ولا كرنا هو الكر، ولا فرنا هو الفر ولا تدبيرنا هو التدبير. واغرب شيء نفعله اليوم هو اننا ما عدنا ندرك لماذا تقاوم السمكة بشدة، رغم انها بلعت الطعم بطواعية تامة!! والحقيقة ان أكل المستورد يحتاج الى حذر!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات