أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 على جبهة الجنوب اللبناني تعد رحى حرب خفية بين لبنان و«اسرائيل» مجدداً بسبب مياه نهر الوزاني هذه المرة، ذلك أن الجنوب اللبناني ما كاد يشفى من سرطان الاحتلال الاسرائيلي وعبث عملائه، حتى وجد نفسه يعاني من قصور هائل في البنية التحتية للمنطقة التي دمرتها «اسرائيل» اقتصاديا ومعنويا، ومن انعدام ابسط مستويات المعيشة والخدمات الضرورية للأهالي، وبلا شك فان خدمات المياه كانت الاكثر الحاحا، وعليه فقد تبنت الحكومة مشروع مضخة نهر الوزاني لسد احتياجات الجنوب من مياه الشرب والري.. وبمجرد البدء بدأ الصراخ على الجانب الآخر في «اسرائيل»! ومن قرأ الصحف «الاسرائيلية» طيلة الشهرين الماضيين لا شك تلمس حجم «الرعب» الذي تتعامل به «اسرائيل» مع مشروع المضخة الذي ترى فيه تدميراً لاقتصاديات «اسرائيل» واعلان حرب واضحة عليها من الجانب اللبناني! وعليه فان كل كتاب الرأي والمحللين السياسيين في تلك الصحف كانوا يضغطون على الحكومة للمسارعة في الرد العسكري، واتخاذ قرار عاجل بتدمير المحطة. وبالتأكيد فقد وجدت «اسرائيل» من يناصرها ويدفع بقضية الوزاني نحو الواجهة في أولويات السياسة الأميركية، فكان ان تبارت مراكز الابحاث الاميركية في واشنطن والتي يسيطر عليها اليهود الى تفصيل مخاطر الخطوة اللبنانية ضمن تقارير موسعة، والى ضرورة مسارعة الولايات المتحدة للضغط على لبنان من اجل ايقاف المشروع الذي سيؤدي الى الاضرار بالمصالح «الاسرائيلية» وبحصتها وحقوقها في هذا النهر! وعليه فقد توالت الوفود الأميركية وعلى أعلى المستويات، وتم تقديم مشروع حل وسط (اميركي) وصفه التلفزيون «الاسرائيلي» بأنه تعبير واضح على تفهم الأميركيين للخطر الكامن وراء الخطوة اللبنانية، التي يرى فيها لبنان ممارسة طبيعية لحقه في مياه نهر ينبع كاملا من أراضيه وما الخطوة اللبنانية سوى تصرف قانوني لا غبار عليه وفق اتفاق «الانهار» عام 1967 الذي وقعه لبنان ورفضت «اسرائيل» التوقيع عليه. التحدي اللبناني يكمن في الاستمرار في المشروع والاعلان عن افتتاحه رسميا منتصف هذا الشهر برغم الضغوط الأميركية والتهديدات الاسرائيلية التي وصلت حد استنفار الجيش والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة لتدمير المشروع قبل اكتماله، وهو التهديد الذي قابله لبنان بتهديد مماثل يستهدف تدمير معمل «اسرائيلي» مجاور تفوق تكلفته الـ 15 مليون دولار! التهديد اللبناني ليس هو السبب في ايقاف الذراع الاسرائيلية عن الوصول الى المشروع وتدميره، بل هي الولايات المتحدة، التي لا تريد أية انفجارات في المنطقة «تشوش» على جهودها الحثيثة التي تسابق بها الزمن والعالم من أجل حشد الجميع لتوجيه ضربة ضد العراق، ولذلك «اسرائيل» تتفهم متطلبات الحليف الاكبر ومصالحه، وتضبط أعصابها وتمارس الهدوء حتى لا تزعج الادارة الأميركية في هذا الوقت تحديداً، لكن حتى الرئيس بوش لا يطمئن الى الهدوء الاسرائيلي، فربما نفذت «اسرائيل» تهديداتها بضرب المشروع في أية لحظة، وهي وان كانت ترى في ضرب العراق ما يفوق في أهميته صراعها المرير مع الفلسطينيين كما عبر وزير خارجيتها العجوز شيمون بيريز!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات