المعارضون لسياسة رعاة البقر ـ بقلم: احمد منصور

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 رغم النجاح الذي حققه الرئيس الاميركي جورج بوش في الحصول على تفويض من زعماء الكونجرس لاستخدام القوة ضد العراق الا ان هناك معارضة حقيقية قوية لسياسات بوش ومخططاته ظهرت خلال الايام الماضية بشكل جلي في تصريحات ومقالات ومواقف ادلى بها وعبر عنها كثير من السياسيين والمفكرين وحتى العسكريين السابقين ولعل الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون كان واضحا حينما طالب بوش بان يبحث اولا عن مرتكبي احداث 11 سبتمبر ويحاكمهم بدلا من ملاحقة صدام حسين، اما الرئيس الاسبق جيمي كارتر فقد نشر مقالا في صيحفة «واشنطن بوست» الاميركية في السادس من سبتمبر الماضي تحت عنوان «وجه اميركا الجديد المزعج» انتقد فيه سياسات بوش في مجالات عديدة واكد اعتراضه على ما يقوم به بوش تجاه فلسطين والعراق والالتزام بالاتفاقات الدولية في كافة المجالات اما نائب الرئيس الاميركي السابق آل جور فقد شن هجوما كبيرا على سياسات بوش الخارجية عبر خطاب ألقاه في نادي الكمنولث في سان فرانسيسكو ونشرت مقتطفات منه في 24 سبتمبر الماضي كان مما جاء فيه «ان بوش بمضيه وحده في اسلوب رعاة البقر في مجال الشئون الدولية يخاطر بمزيد من العداوات في الخارج وان بعض الخطوات التي اتخذت باسم الامن في الداخل ومن بينها اعتقال المشتبه بهم دون تمثيل قانوني تتعدى المنطق وغير اميركية واستخدام عبارة «اسلوب رعاة البقر» فيه تعريض ببوش الذي ينتمي لولاية تكساس واضاف جور في خطابه الذي استمر ما يقرب من خمس واربعين دقيقة ابدى فيها ازدراءه لبوش وسياسته «ان التركيز على العراق قبل استقرار الوضع في افغانستان فان بوش قضى على النوايا الحسنة الدولية ونشر المخاوف في العالم ليس بما ستفعله الشبكات الارهابية ولكن ماذا سنفعله نحن». اما رئيس الاغلبية الديمقراطية توم داشيل فانه تغيب متعمدا عن حضور لقاء بوش مع زعماء الكونجرس بسبب معارضته التي شاركه فيها كثيرون من اعضاء الكونجرس اما وزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت فقد ذكرت في مقابلة لها مع تلفزيون (بي بي اس) الاميركي انها ترى ان «العراق قد تم تحجيمه وانه لا يمثل خطرا على الولايات المتحدة» وشاركها الرأي وزير الخارجية الاسبق لورانس ايجلبرجر، اما العسكريون السابقون فقد حذر الكثيرون منهم ادارة بوش من خوض الحرب وكان من ابرزهم الجنرال جوزيف هور الرئيس السابق للقيادة المركزية للقوات الاميركية بين عامي 1991 و1994 وذلك خلال شهادة ادلى بها امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي في 23 سبتمبر الماضي حيث وصف سيناريو الحرب المرتقبة في العراق بأنه اشبه بالكابوس وحينما وصف احد السيناريوهات الخاصة بالحرب قال هور: «السيناريو الاشبه بالكابوس هو ان نرى ست فرق من الحرس الجمهوري وست فرق عسكرية ثقيلة مدعومة بآلاف من قطع المدفعية تدافع عن مدينة بغداد «والنتيجة حسب رأي الجنرال هي «سقوط العديد من الضحايا من الطرفين وكذلك بين السكان المدنيين». والامر لم يتوقف عند حد السياسيين والعسكريين وانما تخطاه الى معارضة عشرات من الشخصيات المعروفة من الكتاب والممثلين والاكاديميين الاميركيين الذين دعوا الى الخروج في مسيرات احتجاج عبر المدن الاميركية الكبرى نيويورك ولوس انجلوس وسان فرانسيسكو وغيرها خلال يومي السبت والاحد 5 و6 اكتوبر لمقاومة «الحرب والقمع اللذين اطلقتهما ادارة بوش على العالم». لكن مع وجود هذه الاعتراضات التي تتصاعد يوما بعد يوم في الولايات المتحدة وخارجها فان القرار الحقيقي هو في يد حفنة صهيونية اميركية ستعمل كما قال الكاتب البريطاني روبرت فيسك على التسبب في «اضطرابات سياسية هائلة في العالم العربي» لان الامر كما قال تيد كاربنتر رئيس دائرة الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة كاتو للابحاث في واشنطن في حوار نشر مؤخرا ان الامر لن يقف عند العراق وانما سيمتد بعد ذلك الى ايران ومن غير المستبعد ان يأتي دور سوريا فياترى من الذي يستطيع ان يوقف جموح الادارة الصهيونية في واشنطن وسياسة رعاة البقر؟ ـ كاتب واعلامي مصري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات