إلى اللقاء ـ صحف نكد! ـ بقلم: حمد سالمين

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 الصحف تحمل في صفحاتها احيانا ما يجلب الاحباط لقرائها وفيها من الاخبار ما هو محزن ومضحك في آن واحد. وفي اغلب الايام تكون الصحف مصدر نكد لمن هو منشغل بالهم العربي ومتابع لمجريات الامور وخصوصا فيما يتعلق بمصير ومستقبل عالمنا العربي. وفي حقيقة الامر ليست الصحف مصدر النكد، ولكنها مرآة كبيرة تعكس ما يدور في العالم من مستجدات. فبعكس التلفاز ومع انتهاء نشرة الاخبار تعود البرامج الاخرى على الشاشة وينسى المشاهد احيانا النشرة ليتابع برنامجه المفضل، ولكن الصحيفة تبقى بين يدي القاريء ويستمر النكد. وبعد الانتهاء من قراءة الصحيفة لا يرميها القاريء مباشرة إلى سلة المهملات ولكنه يضعها جانبا وتبقى على طاولته أو مكتبه وبين الحين والآخر يلتفت اليها بقصد او صدفة فيرى العناوين البارزة مرة اخرى والتي لا تسر القاريء، وعلى سبيل المثال كان عدد امس في عزيزتنا «البيان» (بوش لا يريد مفاوضات سلام في المستقبل المنظور). وبطريقة ما يذكر هذا العنوان بأغنية «قارئة الفنجان» لعبدالحليم حافظ والتي يقول فيها «طريقك مسدود مسدود يا ولدي». ان علاقة القاريء بالصحيفة تبدو اكثر تفاعلا واشتباكاً من علاقته بوسائل الاعلام الأخرى. فالقاريء الذي يترقب خبراً او قرارا تحمله الصحيفة على صدر صفحاتها وتظهر في ذلك اليوم دون القرار لعدم صدوره من الجهة المسئولة فيتفاعل القاريء مع اوراق الصحيفة فيرميها مثلا وبعد برهة يعود لالتقاطها. ذلك النوع من التفاعل منعدم في علاقة القاريء بوسائل الاعلام مثل التلفاز او الصحف الالكترونية كما يحلو للبعض وصفها على شبكة الانترنت، المتابع للاحداث لا يمكنه ان يركل تلفازه او يرمي بجهاز التحكم على شاشة التلفاز الا في الاحداث الكبرى والمصائب وبعدها يدفع المتابع اموالا لتصليح ما افسدته حساسيته الزائدة وغضبه. ومن الاحداث المحزنة والمضحكة في آن واحد خبر كان بالامس وهو استنفار سكان قرية يابانية من اجل حوت. فسكان قرية اوانوما اليابانية تجمعوا من جميع الاعمار لمساعدة حوت قذفته الامواج إلى شاطيء القرية في محاولة منهم لاعادته إلى المياه ونجحوا في نهاية الامر. المحزن في ذلك ان سكان مدن وقرى العالم العربي لم يستنفروا بعد للرد على المحاولات الصهيونية لتدنيس المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين وتصديق الادارة الاميركية على ميزانية الخارجية التي اعتبرت القدس عاصمة لاسرائيل. وفي هذا الاطار نشر امس تصريح للنائب العربي في الكنيست احمد الطيبي ذكر فيه ان اسرائيل تخطط لابعاد عرفات إلى السودان. ويعلق البعض على هذا بأن اسرائيل تعاقب عرفات لمواقفه بطرده وتشدد عقوبتها له بطرده إلى السودان الذي مزقته الحرب الاهلية وليس إلى دولة اوروبية مثل المبعدين من كنيسة المهد الذين ابعدوا بعد التوصل لاتفاق إلى دول اوروبية. ويعلق البعض الآخر بأن «السودان مش ناقص وكافيه اللي فيه». وفي الواقع لا تكون الصحف نكدا على الدوام ولكنها يمكن ان تتأثر بطبيعة ونفسية القاريء فإذا كانت اساريره متهللة فيرى ما فيها من اخبار شيقة وطريفة مبعثا لمزيد من البهجة والعكس كذلك صحيح تماماً مثل حكاية نصف كأس ماء يرى البعض نصفه الفارغ والآخر النصف الممتليء. hsuae@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات