الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 كما فاجأت سيدة الاعمال الكندية تلك حين اعتلت المنصة لالقاء كلمتها وعرض تجربتها في مجال الاعمال الحرة، ضمن فعاليات «مؤتمر سيدات الاعمال العربيات والعالميات 2002» التي انهت اعمالها مؤخراً وهي تعلن للحضور وبالفم المليان وعلى الملأ قائلة.. «ٌمفْة َممِْ ة» أي «أنا امثل اسرائيل»، فإن فاجعة من سمع بما جرى وعلم بموقف سيدات الاعمال وتحديداً العربيات بل وكل من شهد تلك الواقعة كانت اشد، وحزنه على الحال كان اعظم واكبر، وغصته مما جرى في الحلق كانت امر من طعم العلقم وسخطه على ما بدر من التاجرة الكندية اليهودية التي احسنت استغلال الفرصة لصالح ما تؤمن به وتراه قضيتها كان عظيماً ليس على السيدة التي قد لا تلام بقدر لائمة ربعنا الذين منحوها الفرصة لكي تقول ما تشاء وهم يستمعون اليها بعد ان اعلنت انها تمثل «اسرائيل» دون ان يحركوا ساكناً بل انهالوا عليها في ختام كلمتها بسيل من التصفيق ـ كما هي العادة ـ وكأن ما حدث امر طبيعي، او شيء لا يعنيهم، فلا اعتراض ولا احتجاج، بل تركوا «الحرمة» تقول كل ما في خاطرها وواجهوا الموقف برد فعل سلبي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان لم يزد على امتعاض شعر به عدد من الحاضرات اللائي اشتكين إلى بعضهن البعض بعد رفع الجلسة خلال الاستراحة التي تخللت الجلسات. وعدا ذلك لا شيء، وبلع الجميع الصفعة التي تلقوها في عقر الدار، ولعقوا اللطمة ببرود غريب، عكس حالة الانهزامية التي يعيشها، وكشف الارضية الرخوة التي نقف عليها. موقف تمنينا معه لو نهضت احداهن وتصرفت بعفوية وتلقائية المشاعر ضد كل ما يحمل اسم اسرائيل ولقنت المتحدثة درساً بأنه ليس لمن يمثل اسرائيل مكان بيننا بل ليتها اقدمت على منعها من التحدث، فهي مدعوة بصفتها سيدة اعمال كندية وليست اسرائيلية التي لن تجد لها موطيء قدم هذه الارض فإن ارادت تمثيل سيدات اعمال كنديات فأهلاً بها، والا فلتستقل اول طائرة مغادرة لان وجودها اصبح غير مرغوب فيه. كما تمنينا على اللجنة المنظمة للمؤتمر لفت نظر هذه السيدة إلى الجرم الذي اقترفته حين انتهزت فرصة اعتلائها المنصة، واعلانها ما لم يكن ضمن جدول الاعمال وفرض سياسة الامر الواقع مستغلة بذلك كرم الضيافة وحسن افادة الغريب من «تسييس» مؤتمر اقتصادي ذي اهداف معروفة ليست السياسة من بينها. انما يبدو انها الحالة العامة التي تسيطر علينا اذ تبلدت مشاعرنا، ولم يعد في وسعنا اتخاذ اي ردة فعل تجاه ما يصادفنا من ممارسات وافعال، ولم يعد في مقدورنا تسجيل موقف حتى حيال قضايانا القومية، وغدا الجميل والقبيح عندنا سيان، والالوان لم نعد قادرين على التمييز بينها، فكل شيء امامنا قاتم. Email: fadheela@albayan.co.ae