كل صباح ـ الضحك على الذقون! ـ تكتبها: فضيلة المعيني

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 جميلة ومسلية هي المهرجانات التسويقية والترفيهية التي تنظمها مراكز تجارية ومؤسسات ثقافية وأندية رياضية وغيرها بين حين وآخر، ولا ننكر ايضاً أنها تلقى اقبالاً من الناس وتحديداً الاسر التي تجد مبتغاها من التسويق والترويج، وتلبي حاجة صغارها في الترفيه في الوقت ذاته وتحت نفس السقف. لكن الملاحظ في هذه المهرجانات تغاضي القائمين عليها عن امور تحدث ضمن البرنامج الترفيهي للمهرجان عندما يسمحون بادخال انشطة وفعاليات وممارسات تقترب كثيراً من النصب والدجل والضحك على الذقون بل هي كذلك، ولا نجد لها مسميات غيرها، كتلك اللوحة الاعلانية التي تحمل صورة وجه فتاة جميلة بجسد اسد، حتى اذا ما دفعت المبلغ المطلوب لمشاهدة هذا العرض المثير ـ كما يزعمون ـ تكتشف انك وقعت ضحية خدعة نصبها لك البعض حملوك فيها على الدفع بطرق ملتوية. فلن تجد في الخيمة المعدة للعرض سوى فتاة صغيرة لا حول لها ولا قوة ادخلت في جسد اسد المغطى بغطاء فيما يظهر رأسها، وحتى لا يفضح امرهم يفصلون بين الفتاة والمتفرجين بسياج حديدي يصعب اختراقه لرفع الغطاء وكشف المستور. اللعبة هنا واضحة والخديعة لا تنطلي حتى على طفل في السابعة. تبلع هذا الطعم على مضض، وتدخل مهرجاناً آخر، ولا ادري تحت اي فئة يمكن ان ندرج هذا العمل اذ ترى شاباً يجلس في واجهة خيمة عرض السلع والمنتوجات، وقد وضع امامه طاولة عليها قفص صغير به ارنب وبجانبه لوحة بها ثقوب كثيرة تخرج منها اوراق ملونة، تعرف مغازي كل ذلك حينما نقرأ اللوحة الاعلانية المعلقة خلفه التي تدعو الزوار لاكتشاف خوارق وعجائب الارنب الذكي في معرفة الحظ والتنبؤ بالمستقبل وما إلى ذلك من الكلام المعهود. فإن وليت عنهم وتجاوزت الشاب وارنبه فقد فعلت خيراً، واغلقت على نفسك باباً ان فتح فلن يغلق، ولكن ان كنت من الفضوليين واردت معرفة سر هذا الارنب الذكي فتكتشف انه لا وجود للذكاء هنا، ومضل من يتوقف عند هؤلاء حتى لمجرد الفضول او العلم بالشيء. والشيء حسب ما يحاول الشاب تأكيده للناس حول قدرة ارنبه على قراءة الطالع، وهو في الواقع ارنب مسكين جائع هزيل قابع في قفصه وقد اتخذه هذا الشاب الكسول وسيلة للكسب وهو جالس على كرسيه يصطاد المغفلين. نتساءل كيف ذلك..؟؟ يرد عليك هذا الشاب اعطني ورقة من فئة العشرة دراهم ولا يقبل بأقل من ذلك كي يشمها الارنب، باعتبار انها تحمل رائحتك. وبمجرد ان يقوم بالشم فإن في استطاعته مقارنة الرائحة بروائح الورق التي يمرره صاحبه عليها، ثم يختار ورقة يقول انها من اختيار الارنب، ويعطيك اياها لتقرأ ما بها من عبارات كتبها بخط يده وهي لا تخرج عن تلك الجمل التي نقرؤها في زاوية الابراج في الصحف والمجلات «خلاف مع الشريك، اتصال من حبيب، لقاء لطالما انتظرته، مال في الطريق اليك وما إلى ذلك..» انها امور لا تحمل في طيها سوى معنى واحد وهو الضحك على الناس بهدف الكسب والتلاعب بقيم ومباديء ينبغي التنبه إليها ومراقبة ما يعرض في مثل هذا المهرجانات فلسنا مضطرين لتقبل كل ما هو سائد في المجتمعات الاخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات