رأي البيان ـ نكبة 2002

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 نحن نعيش فصول نكبة جديدة تضاف الى «رصيدنا» من النكبات والمصائب التي سجلها التاريخ! نكبة يمكن ان نطلق عليها اسم نكبة 2002 فالأحداث المأساوية الساخنة التي يتابعها العالم الآن ترتبط في معظمها ـ إن لم تكن جميعها ـ بأمتنا العربية والاسلامية. نكبة 2002 تفوق في ضراوتها وبشاعتها ما حدث لنا في عام 1948 يوم ان ولدت الدولة اللقيطة المسماة «اسرائيل» من رحم الاستعمار. بل ان ميلاد هذا الكيان الصهيوني النازي كان له رد فعل عربي إيجابي تمثل في زحف الجيوش العربية لتحرير فلسطين. وبصرف النظر عن ان حرب 48 قد انتهت بالهزيمة المريرة، إلا انه يمكن القول ان العرب وقتها وفي ظل ظروفهم السياسية الصعبة المتمثلة في وجود بقايا الاستعمار، وفي ظل امكانياتهم المحدودة لم يلتزموا الصمت بعد إعلان قيام الكيان اليهودي مثلما نحن مصابون الآن بالصمم، وهي ليست الاصابة الوحيدة التي لحقت بنا، بل يضاف اليها اصابات اخرى من حالة فقدان الرؤية! نكبة 2002 التي نعيش فصولها الآن.. هي مصيبة أو كارثة «مزدوجة»، فمن جانب، تحاك المؤامرات الشيطانية الأميركية ـ الصهيونية لابتلاع القدس إلى الأبد وبشكل لا يمكن معه اخراج المدينة من أحشاء الدولة العبرية النازية. ومن جانب آخر، يجري العمل على قدم وساق داخل القواعد وتجمعات الأساطيل البحرية الأميركية لشن العدوان على العراق الذي لا حول له ولا قوة، ومع ذلك يطل علينا حكّام البيت الأبيض ويطلقون تصريحات وعبارات تثير السخرية تقول في مجملها ان هناك تهديداً عراقياً يجب القضاء عليه من أجل استقرار العالم! هذه النكبة المزدوجة ـ التي مازلنا في بداية فصولها ـ لا تجد رد فعل عربي ايجابياً!.. وإذا افترضنا اننا عاجزون عن حماية العراق من أميركا ـ وما نقصده بالطبع العجز السياسي ـ فهل نحن أيضاً عاجزون عن الدفاع عن بيت المقدس بالامكانيات السياسية، خاصة ونحن في معظمنا مصنفون على اننا أصدقاء لأميركا؟! لقد انتهك مجرمو الحرب الاسرائيليون حرمة المسجد الأقصى المبارك، وحملت الينا صحيفة «الغارديان» البريطانية نبأ يقول ان السفاح الارهابي أرييل شارون في طريقه لاتخاذ اجراءات بشأن المسجد الأقصى بحجة ان هناك خطراً يهدد انهيار المسجد بسبب سوء حالة جداره الجنوبي! إن ما يسعى اليه شارون ندركه جميعاً، وهو فتح الطريق أمام اليهود للسيطرة على ساحة المسجد الأقصى.. ندرك هذه الحقيقة ولسان حالنا يقول: «للمسجد رب يحميه»! بعد ان عجزنا نحن عن حمايته حتى ولو وبقلوبنا وهو أضعف الإيمان!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات