القضية الفلسطينية.. مصاعب وتحديات ـ بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 في الوضع العربي الراهن أزمة تفاعل سلبي مع القضية الفلسطينية نسبة لما كانت عليه الاوضاع في شهور الانتفاضة الاولى او نسبة لما كان عليه الحال عندما اعادت اسرائيل احتلال الضفة الغربية، فعندما بدأت الانتفاضة منذ عامين فوجئ الشعب الفلسطيني وفوجئت المنظمات القائمة على الانتفاضة بمدى الزخم السياسي والمعنوي العربي. بل شكل التضامن مع الانتفاضة انعكاساً للوجدان العربي العام وشكل ايضاً انعكاساً لقوة الحركات الاسلامية في الشارع العربي وانعكاساً للمواقف العربية الرسمية المتضررة من عملية السلام وانعكاساً لانتصارات حزب الله في الجنوب اللبناني. هذه بحد ذاتها شكلت حالة دفع عام باتجاه الانتفاضة، السؤال الكبير اليوم ما هو مصير القضية الفلسطينية في ظل الاوضاع الراهنة والقادمة على منطقتنا، خاصة في ظل الحملة الدولية على الارهاب وفي ظل التراجع الذي شهدته القضية الفلسطينية مؤخراً في اعقاب اعادة احتلال اسرائيل لاراضي الضفة الغربية ودخولها شبه اليومي الى غزة. ان شارون مستمر في مخططه فهو يسعى لضرب السلطة الفلسطينية، ولتقويض وضع حماس والجهاد الاسلامي، ويسعى بنفس الوقت لاستباق اي تعديل او تغيير في الموقف الاميركي في مرحلة ما بعد تغيير العدوان على العراق بما يضمن له عدم قيام دولة فلسطينية، بمعنى اخر ان تغيير النظام العراقي الذي اصبح على الاجندة الاميركية هو أولوية اميركية، وهناك تقاطع بين الولايات المتحدة وبين ما تقوم به اسرائيل على الاخص تجاه حماس والجهاد الاسلامي. ولكن الخلاف الاميركي مع اسرائيل هو حول مدى تمادي اسرائيل في ضرب السلطة الفلسطينية ورئيسها على كل المستويات اضافة للاحراج الذي يسببه لها التصعيد الاسرائيلي خاصة على صعيد خسائر المدنيين وانعكاسه على الشأن العراقي. وهذا يدفع الولايات المتحدة لممارسة بعض الضغوط على اسرائيل عندما تتجاوز بعض الخطوط كما حصل في الايام الماضية. بمعنى اخر ان الضغوط الاميركية على اسرائيل لا تعني تغيراً اساسياً في الموقف الاميركي تجاه قيام اسرائيل بحملات دائمة الآن في الاراضي الفلسطينية وذلك لان الولايات المتحدة بشكل او بآخر اقتنعت بأن ما تقوم به اسرائيل اصبح جزءاً من الحملة على الارهاب كما عرفتها بعد الحادي عشر من سبتمبر، ولانها من جهة اخرى بحاجة للموقف الاسرائيلي واليهودي العالمي والداخلي الاميركي في معركتها السياسية في الحرب لتغيير النظام العراقي وفي معركتها الداخلية للفوز بالانتخابات في الكونغرس وانتخابات الرئاسة القادمة، ولكن من جهة اخرى هناك خطوط (وان كانت محدودة) تسعى الادارة الاميركية لعدم السماح لاسرائيل بتجاوزها لكي لا يؤثر كل هذا في جهدها باتجاه العراق. لهذا فإن اكثر التوقعات تفاؤلاً: هو استمرار حالة النزيف الراهن الى ان تنتهي المواجهة مع العراق بدون ان تنجح اسرائيل في تدمير بنية السلطة الفلسطينية بشكل شمولي. فشروط التهدئة الفلسطينية الاسرائيلية بما في ذلك افاق تحقيق سلام شامل سوف تنتظر بشكل رئيسي استكمال اسرائيل لهجومها في الاراضي الفلسطينية، اضافة الى استكمال الولايات المتحدة لحملتها ضد الارهاب بما يضمن لها تغيير النظام في العراق، والانتهاء من حربها على القاعدة، اضافة لاعادة انتخاب بوش وتحرره من بعض الارتباطات الانتخابية، اضافة الى انتهاء عهد شارون وبروز تطور في الساحة الاسرائيلية يميل لعقد صفقة سلام. بمعنى آخر ان المرحلة المقبلة مليئة بالمصاعب على صعيد القضية الفلسطينية والمصاعب التي يواجهها الشعب الفلسطيني وهي مرتبطة بطبيعة المواجهة التي تخوضها الادارة الاميركية على الصعيد الاقليمي. لهذا تواجه القضية الفلسطينية مأزقاً كبيراً ووضعا حرجاً لم تواجه مثله منذ عقود، ان القضية الفلسطينية كانت ومازالت قضية مركزية في العالم العربي بالرغم من حالة الاهتزاز التي تعاني منها في هذه المرحلة، الا ان تخفيف آلام المجتمع الفلسطيني في ظل هذه الظروف غير المؤاتية والاستثنائية قد يتطلب الكثير من محاولات التهدئة الفلسطينية على الصعيد العسكري مع تنشيط جبهة المقاومة الشعبية والسلمية ويجب ان يترافق هذا مع الضغط العربي على اسرائيل ضمن القدرات المتوفرة وذلك حتى تمر العاصفة التي تتجمع غيومها في الافق القريب والمتوسط وحتى لا تنجح اسرائيل في تدمير البنية الفلسطينية كاملة. وهذا سوف يتطلب حداً ادنى على الصعيد العربي الشعبي والرسمي يساهم في صمود المجتمع الفلسطيني الذي اصبح اليوم ضحية حسابات دولية واوضاع ناشئة منذ الحادي عشر من سبتمبر لم تحسب عربياً وفلسطينياً بشكل جيد كما نجحت اسرائيل في استغلالها على كل الاصعدة لادامة احتلالها وتوسيع اهدافها. ـ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

طباعة Email
تعليقات

تعليقات