رأي البيان ـ رسائل واشنطن لتطويع العالم

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 يقف العالم ممثلاً في الامم المتحدة وعواصم كبرى في صف، وتصر واشنطن وحليفتها لندن على الاصطفاف في طابور يقتصر عليهما وحدهما بشأن العراق. وتعكس مواقف العاصمتين عدم اكتراث بالجهود الدولية وخاصة في الامم المتحدة التي كللت بالتوصل الى اتفاق بعودة المفتشين الدوليين على اسلحة الدمار العراقية الى بغداد منتصف الشهر الجاري. وما ان اعلن عن الاتفاق وحتى اليوم تصر واشنطن كعادتها على وضع العربة امام الحصان مطالبة بقرار من داخل مجلس الأمن قبل عودة فرق التفتيش، وكأن هذا الاتفاق لم يتم التوصل اليه تحت مظلة المنظمة الدولية. واشنطن لم تكتف بالحديث عن قرار دولي جديد بعودة المفتشين وانما غلفت موقفها بعيون حمراء طالما ابدتها ادارة بوش تجاه بغداد ولكنها هذه المرة ابدتها صراحة انها مع عمل منفرد ضد العراق لا يضع وزناً للأمم المتحدة. فرق التفتيش استخدمتها واشنطن في السابق ذريعة لتأليب المجتمع الدولي على العراق في فترات سابقة وعندما وافقت بغداد دون قيود وشروط على عودة هذه الفرق ـ رغم الملاحظات على ادائها في السابق ـ صاحت واشنطن ان وقت الاستجابة لنزع الاسلحة امام بغداد بات محدوداً للغاية. بريطانيا التي تواجه حكومتها معارضة في البرلمان ضد الانجرار الأعمى وراء الرغبة الأميركية لضرب العراق لا تزال تلوح باستخدام القوة رغم ذلك وان وضعت بعض الرماد في العيون عبر الحديث عن افساح وقت اطول للجهود الدبلوماسية. وفي ضوء المواقف المعارضة لتوجهات واشنطن وحليفاتها لندن في عواصم مهمة كموسكو وباريس وبرلين يبدو الاصرار الأميركي على ضرب العراق اكبر من كونه رغبة في نزع اسلحة دمار في بلد ما فهو يتجاوز ذلك بكثير وهو قبل استهدافه العراق يستهدف تطويع العالم اجمع للارادة الاميركية. واشنطن تريد بضرب العراق الذي تصر عليه كما هو واضح ان تبلغ رسائل للجميع من انها سيدة العالم بلا منازع، وعلى الكل السمع والطاعة.. والا فالعصا لمن عصى.. فهل يسمح العالم لواشنطن ان تثبت اركان رغباتها فوق انقاض العراق؟ الكل مطالب بالسعي الحثيث لكبح جماح الرغبات الأميركية التي تقود العالم الى التهلكة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات