خواطر ـ هل سنمتطي ظهور السلاحف؟! ـ بقلم: سامي الريامي

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 اذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن من زيادة سنوية غير معقولة في اعداد السيارات بدبي فان المستقبل سيجبر الناس على البقاء في منازلهم طوال فترة الاجازات الاسبوعية والعطلات الرسمية، وذلك لان الاحصائيات تؤكد ان هناك 800 ألف مركبة تجوب شوارع دبي خلال عطلة نهاية الاسبوع في حين ان المركبات المسجلة في الامارة تتجاوز 650 ألف مركبة.. اما المصيبة الكبرى فان نسبة الزيادة السنوية في اعداد السيارات تتجاوز 11% بشكل سنوي مما ينذر بكارثة بيئية واضرار نفسية ومجتمعية بسبب الازدحامات والاختناقات والضغط على الطرق والخدمات. وعندما نقول كارثة فنحن نعني ما نقول خاصة اذا عرفنا ان نسبة الزيادة هذه ربما تكون الاعلى في العالم دون منافس فجميع الدول الاوروبية ترفع العلم الاحمر وتقرع جرس الانذار وترفع حالة الطواريء اذا وصلت الزيادة السنوية في عدد السيارات 1.5%!! وما قد لا يعرفه الكثير من قاطني الامارة هي ان المساحة الاجمالية لمدينة دبي تبلغ حوالي 4000 كيلومتر مربع في حين تبلغ المساحة (المبنيّة) منها حوالي 200 كيلومتر فقط، بمعنى ان 5% فقط من المساحة الاجمالية للامارة هي التي يتحرك فيها البشر، ويسير فيها هذا الكم الهائل من السيارات، وتعيش بها معظم الكثافة السكانية الموجودة، والارقام الحالية ضخمة مقارنة بحجم المدينة حيث تصل هذه الكثافة الى مليون نسمة وهناك مناطق صغيرة اصبحت تعج بالانفس والسيارات بطريقة مذهلة فمنطقة صغيرة مثل الكرامة اصبح يقطنها حوالي 60 ألف نسمة، ومنطقة اخرى مثل المنخول وما جاورها تضم حوالي 80 ألف نسمة اذن لن نستغرب ابدا اذا كان المشوار من تقاطع مروري الى آخر في تلك المنطقة يستغرق (مشي عشر دقائق وبالسيارة نصف ساعة)! المشكلة اصبحت بارزة ولكن المسئولين مازالوا مطمئنين بان الامور مازالت طبيعية وفقا للمعدلات العالمية ويطالبون الناس بضرورة التأقلم مع وضع دبي كمدينة عالمية مكتظة بالسكان والزوار وينسون الماضي حين كان المجتمع صغيرا وبسيطا في سكانه وسياراته.. وهذا صحيح حيث اصبح امتلاك السيارة امرا في متناول الجميع دون استثناء والاحصائيات ايضا تثبت ان 60% من سكان دبي يملكون سيارات وهذه النسبة تعنى ان المتبقين هم الاطفال وكبار السن فقط! اذن الخطورة لاتكمن في زيادة عدد السكان ولكنها تكمن في سوء التنظيم وفتح الباب على الغارب امام امتلاك السيارات. المشكلة تكمن في عدم وجود ضوابط وانظمة تقلل وتحد من امتلاك السيارات والمشكلة الاخرى تكمن في تكديس الدوائر والمؤسسات التي يعمل بها ويراجعها يوميا عشرات الآلاف في مناطق مكتظة فمن غير المنطقي وغير المعقول ان نجد دوائر ضخمة مثل بلدية دبي ودائرة الاراضي والدائرة الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة دبي ومجلس الاعمار والامانة العامة للبلديات واتصالات ودائرة السياحة اضافة الى بنوك كبيرة مثل بنك دبي الوطني وبنك ابوظبي الوطني والبنك العربي للاستثمار وبنك الامارات الدولي اضافة الى اكثر من خمسة فنادق جميعها منحصرة في مساحة لاتتجاوز 3 كيلومتر مربع اذن كيف يمكن تخيل الشوارع ساعة دخول الموظفين او خروجهم جميعهم في وقت واحد! عندما قررت بلدية دبي البدء في خطوات متسارعة لانشاء خطوط لقطارات معلقة شكك البعض في جدوى مثل هذه القطارات وفائدتها العملية، ولكن من الواضح جدا ان هؤلاء المشككين لم ينزلوا ميدانيا ابدا الى منطقة الوسط التجاري مثل ميدان بني ياس وشارع نايف ومنطقة الرأس في ديرة او المنطقة القديمة في بر دبي، كما انهم لم يمروا ابدا خلال عطلة نهاية الاسبوع امام مركز برجمان التجاري ولم يسمعوا ابدا احمد عدوية عندما غنى «زحمة يا دنيا زحمة»! اذا كان الوضع الراهن بهذه الصعوبة فكيف سيكون عام 2010 او 2020 اعتقد اذا لم تبدأ الخطوات الفعلية لتطوير المواصلات العامة ومن ضمنها شبكة القطارات، ولم يتم وضع حد معين لنسبة زيادة السيارات فان التنقل على ظهور السلاحف سيكون اسرع بكثير من السيارات! والاهم من ذلك كله ان تتوفر النية المخلصة من المسئولين في كافة الجهات المعنية لوضع حلول عملية للموضوع وتقديم مصلحة البلد على كافة الامور الاخرى، والابتعاد النهائي عن مفهوم بيت الشعر الشهير: لطبّعها بعاصوف الشراتي واخلّي مويها يطمي عليها!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات