بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 العبودية دائما وأبدا لله ولا يمكن لبشر ان يسعى للوصول اليها وان كان بعض اصحاب المال والجاه والمنصب العالي والمقام الواصل بمن هم اعلى منه ممن يمارسون ذات العبودية معه، لا يقبل الا باذلال عباد الله فقط لأنه يملك ميزات اعطيت له ممن قاموا باذلاله قبل ان يقوم هذا بممارسة ذات السلوك مع الضعفاء والمساكين اذا وقعوا تحت يديه باسم رب العمل والعامل وهي سنة الحياة في الكون ولا تقوم لها قائمة الا بهذا الامر. تنطلق هذه القلة المنبوذة في دواخل الناس وليس من ذواتهم فهي تمارس سلوكيات عنترية وترفع رايات التهديد بالتفنيش والتسفير وقطع الارزاق ولو ملك قطع الاعناق لما تردد لحظة في سبيل ارضاء نزعة الغرور التي تسيطر على تصرفاته كلها. مع ان كل من يتعامل مع هؤلاء يعرف بأن ما لديه لم يأت من «كيسه» وانما هو تفضل وعطاء لمن هو اعلى منه منصبا وجاهاً ومالا وسلطانا وزيادة. يأتي الفقير على بابه فلا يدفع له فلسا واحدا وينهره امام الملأ وفي اليوم التالي تسمع انه تبرع بالملايين لصالح العلم والانسانية وغيرها من مجالات العمل التطوعي، فتجد الدافع هو الظهور الاعلامي، وقد يدفع لغير المحتاج المال الكثير وللمحتاج حقا لا شيء يذكر. رائع ان يبقى هذا الانسان مع الانسان انسانا، فان استعباده لجنسه يحط من شأنه ولا يرفعه، ومن يصر من هؤلاء على هذا السلوك يموت غيظا وكمداً اذا وجدت من بني جنسه من لا يعمل له اعتبارا ولا حساباً لا لماله ولا لجاهه ويحاول ان لا يضع حاجته بين يدي هذا الجبار في الارض. وقد يكون لهذا «المتعبد» لخلق الله خروقات واضحة لمن يظنه محتقراً في نظره ويخشى من ظلمه اذا علم ان ذلك المحافظ على عزة نفسه امام هذا الطوفان المصطنع، لان خسته مكشوفة امام الصغار ومدفونة ومستورة في عيون الكبار الذين يوافقونه في التعبير السييء عن نزواته ورغباته المنحرفة لسنة الكون والقانون والشرائع والاعراف والتقاليد المرعية في كل الامم. تعرفون مصير من هذا وضعه اذا ما جرد من كل ما لم يكن حقا في حوزته وان الحاكم او السلطان الذي غضب منه وتخلى عنه لا يعبأ به، طار صيته تحت الرمال واختفى اثره عن النظر وان كان كتلة متحركة بين الناس. ايها الانسان المتعالي دون وجه حق، تذكر بأن ما لم يكن ملكك في الاصل لا يمكنك الحفاظ عليه بموجات من الغرور في سجاياك، فمن تواضع بماله وجاهه وسلطانه للناس لم تطأه اقدام الناس بعد زوال ذلك عنه بتقدير قادر فهل وضح الدرس ام بحاجة إلى شرح اطول؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات