بوش يتحدى الإرادة الدولية ـ بقلم: خالد محمد أحمد

السبت 28 رجب 1423 هـ الموافق 5 أكتوبر 2002 استطاعت الولايات المتحدة بضغوطها على الأمم المتحدة وعلى هانز بليكس رئيس مفتشي الأسلحة الدوليين عرقلة مهام المفتشين الدوليين وحالت دون عودتهم إلى بغداد خلال أسبوعين، كما وعد هانز بليكس. باول توعد بعرقلة عودة المفتشين، وحذر كل من تسول له نفسه مخالفة «الإرادة الاميركية»!! في فيينا قال هانز بليكس «إنه يتلقى تعليماته من مجلس الأمن وليس من الولايات المتحدة»، وبالأمس في نيويورك عدل عن موقفه «الشجاع» متراجعاً ليقول: إن عودة المفتشين للعراق «ستتأخر» انتظاراً لتعليمات جديدة من مجلس الأمن الدولي. الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً، وهي «مصرة» على عدم عودة المفتشين قبل صدور قرار جديد عن مجلس الأمن. الرئيس الأميركي يرجع «الخيار الى الأمم المتحدة كي تظهر تصميماً، وإذا لم تتحرك فإنه سيقود تحالفاً على نحو مدروس لتخليص العالم من أسوأ أسلحة الدمار في يد واحد من أسوأ زعماء العالم» على حد تعبير بوش!! التفويض الذي منحه الكونغرس والذي ينوي مجلس الشيوخ «فعله» حقق لبوش «انتصاراً». لم يكن من غير المتوقع ألا يعطي الكونغرس تفويضاً لبوش باستخدام القوة ضد العراق، وذلك لأن «العصابة» المسيطرة على الكونغرس المؤيد لاسرائيل تؤثر في مجريات الأمور بالكونغرس وخاصة ان كان المستهدف بلداً عربياً «يعتبر إسرائيل عدواً»!! توصل الحزبان الديمقراطي والجمهوري في مجلس النواب الأميركي الى اتفاق مع البيت الأبيض بشأن قرار يسمح باستخدام القوة العسكرية ضد العراق إذا استدعت الضرورة وبالشكل الملائم للحفاظ على الأمن القومي الاميركي، وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.. الأمر الذي يشجع بوش على عمل ما يريد. هذا «التفويض» العام المطلق، يتيح للرئيس بوش ضرب العراق في جميع الأحوال دون الرجوع الى القرارات الدولية. الرئيس الأميركي وقع «قانون استرضاء» لاسرائيل والجماعات الموالية لها والمؤثرة في مجلس النواب حتى يضمن تأييدهم لخطته في ضرب العراق. التوقيع على القانون الذي يعتبر القدس «عاصمة» إسرائيل ضمن لبوش تمرير موافقة مجلس النواب لسياساته نحو العراق، والثمن «القدس وفلسطين والعراق»!!، انتصار حققه بوش.. مستبقاً بذلك قرار مجلس الأمن. المراهنة على الموقف الروسي والفرنسي والصيني في وقف «القرار» الأميركي يجب أن تكون حذرة جداً! على العراق مرة أخرى تفويت الفرصة وسحب البساط وعدم إعطاء المبرر تحت أية ظرف للحيلولة دون وقوع «الكارثة»!! khalid@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات