أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 ازاء كل هذا الهياج الذي يجتاح العالم، وأمام ردود الفعل المختلفة من هنا وهناك، وحيال ارادات الشعوب وتعبيرها الواضح عن ارادتها بكل اشكال التعبير، لا نستطيع سوى ان نسأل كمن يمضغ الاسى: أين نحن من كل ما يجري حولنا؟ وأين نحن من كل ما يدبر لنا؟ اين نحن حكاماً وشعوباً، سلطات وأحزاباً ومعارضة؟ اين نحن من هذا الهدير الذي يهز اركان الارض المتأرجحة في فضاء الخوف والمجهول، والمشدودة كالقوس الجاهز للانطلاق إلى حيث لا يدري رامي السهم إلى اين؟! مأرجحون نحن والعالم ما بين خطابات السيد الرئيس الذي لا يمل التحريض ضد كل ما هو عربي ومسلم، ناعتاً ايانا بالاشرار والكارهين لاميركا وقيم الحرية، بينما نحن صامتون خوفاً وتأدباً امام حضرة السيد الرئيس! اما في شوارع أوروبا فيهدر طوفان من البشر ينادون بحناجر غربية مطالبين بحق الفلسطينيين في الحياة، وكف الطغيان والحرب الاميركية ضد العراق، وايقاف جنون شارون عن التمادي أكثر في إراقة الدماء على أرض الاسراء!! فلسطين صامدة برغم الاحتلال والقتل والتشريد وأحقاد الصهاينة، صامدة برغم الخيام والاسى وحرب الابادة، صامدة برغم قوافل الشهداء الذين ضحوا ورحلوا في عمر الزهور، وليس لنا فضل في هذا الصمود، وليس لنا حق التباهي بانتصاراتهم، فقد صنعت فلسطين اسطورة انتصارها بدمائها وأرواح أبنائها، بصمود المخيمات في وجه رياح الغدر والخيانات والزمن والبؤس واحقاد اليهود، كما صنعت انتصارها بتلك الاجساد الصغيرة التي تنبعث فيها الرجولة بأبهى معانيها، بينما القابض على الحجر والواقف أمام دبابة (الميركافا) طفل لم يتجاوز أعوامه العشرة! ليس لنا شرف ندعيه بالبطولة او الانتماء إلى أمجاد الشهداء، وأرواح الاستشهاديين والاستشهاديات، فهؤلاء قد صنعوا مجدهم بدمائهم ودموع أمهاتهم، وقهر الاباء الصامدين على مفترقات الحواجز واذلالات الجسور والحدود والمخيمات المنصوبة منذ أكثر من نصف قرن تحكي مأساة يخجل من وقائعها التاريخ! فلسطين تحقق انتصاراتها بارادة الحق الراسخ في كل قطرة دم في عروق أبنائها، أما العراق فتلك مأساة اخرى من مآسي صمتنا الرهيب! العراق يغتسل بدماء الحسين ودموع زينب كل يوم، ويشرب من نجيع مآسي التاريخ وخذلان الاخوان، وطغيان الاميركان وبعض السادة الحكام كل لحظة، ومع ذلك فالعراق مازال صامداً، يرتشف دموع اطفاله، ويمضغ تهديدات جلاده، بانتظار جحيم آخر يجهزه له الجميع، بينما هم يوقعون مع سادة العالم عقود الشركات العملاقة، ويحسبون المكافآت التي وعدهم بها (بوش) جزاء وقفتهم مع اميركا في حربها ضد الارهاب والاشرار وأعداء اميركا والحرية!! لا تتلفتوا كثيرا فكل الجهات مفتوحة على العبث وقهر ارادة الانسان، ومغلقة في وجه الفعل وارادة التغيير، فهناك في الشرق خوف وفي الغرب لهو وفي الشمال مصالح أما في الجنوب فالملايين إما نائمة او مقهورة او اختارت السكوت ايثاراً للسلامة، بينما الحكومات لا تعرف سوى طريق واحد يمر عبر مآسينا إلى واشنطن، والمضحك في أمر المعارضة العربية انها هي الاخرى لا تعرف سوى طريق واحد يمر عبر مآسينا واطماعها إلى واشنطن. اننا مستهدفون من كل مخططات الادارة الاميركية، ومعنيون بكل ما يحدث حولنا، ومتضررون بشكل لا يمكن تخيله اذا حدث ما يريده الاميركان، ومع ذلك فنحن مكتفون بالفرجة، بينما يصرخ الأوروبيون في الشوارع نيابة عنا!!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات