لماذا الاصرار الاميركي على ضرب العراق ؟ ـ بقلم: د. خير الدين العايب

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 مع قرب الهجوم العسكري الاميركي على العراق والذي اصبح وشيكا حسب تصريحات المسئولين الاميركيين بالرغم من موافقة العراق على عودة المفتشين عن الاسلحة يطرح التساؤل الذي يدور في ذهن اي عربي: هل في مقدرة الدول العربية مجتمعة ايقاف هذه الضربة على اعتبار ان العراق بلد عربي من واجب الدول العربية حمايته والدفاع عنه خاصة انه لم يثبت الى حد الآن ان العراق هدد اي بلد عربي او انه يخزن اسلحة نووية كما تدعي ذلك الادارة الاميركية وبريطانيا. الى حد الان عجزت الادارة الاميركية عن تقديم مسوغات تبرر هجومها كما انها عجزت عن اقناع الدول الحليفة لها بمشاركتها في الهجوم الذي اصبح في حكم المؤكد.. للحقيقة ان الادارة الاميركية الحالية تعرف مسبقا مواقف الدول العربية، فهم في نظرها دول مشتتة لا حول ولا قوة لها وغير قادرين على اتخاذ موقف واحد وحتى لو ضرب العراق فانهم لن يحركوا ساكنا والدليل انهم عجزوا عن مواجهة ارييل شارون الذي يتوسع كل يوم في اغتصاب اراضي جديدة على مرأى من كل العرب. اليوم نحن نعيش في عالم لا يعترف بالسياسة والدبلوماسية والمصالح المتبادلة فمثل هذه المفردات لا وجود لها في القاموس الاميركي وما يهم هذه الاخيرة هو تحقيق مخططاتها حتى لو عارضها المجتمع الدولي كله لانها مقتنعة بان اي قوة او دولة ليس في استطاعتها ان تواجه الولايات المتحدة، ومن هنا تحولت الولايات المتحدة الى قوة كانت تدعي انها تعمل على نشر القيم الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والاقليات الى قوة تعمل على استبداد الشعوب المغلوب على امرها وسلبها حرياتها وارغامها بالقوة على ان تكون تابعة، وهذه السياسة هي ذات السياسة التي طرحها مورجانتو عندما قال ان القوة هي الاساس في تحقيق المصلحة والامن.. ويعد نائب الرئيس الاميركي ديك شيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد من اكثر المسئولين الاميركيين المتأثرين بفكر مورجانتو وهو الذي قال ان الانسان ذئب لاخيه الانسان. واذا كنا نحن العرب لانزال غير قادرين على فهم محددات الفكر السياسي الاميركي الجديد الذي تتبناه الادارة الاميركية (يجب ان نعترف بذلك) فان الدول الاوروبية يظهر انها اكثر منا دراية وعلما بخلفيات الفكر الجديد الذي يهدف الى احتواء مناطق النفوذ العالمية للمحافظة على الامن وضمان المصالح، وهذا ما حققته الادارة الاميركية باحتلالها لافغانستان واعلانها على الملء بانها غير مستعدة سحب قواتها الى حين استتباب الامن، لكن الحقيقة غير ذلك فبحسابات سياسية وبلغة المصالح فان الولايات المتحدة ضمنت ما عجز عن تحقيقه الاتحاد السوفييتي السابق في افغانستان، فقد اصبحت اكثر قربا من روسيا التي لاتزال تشكل تهديدا نوويا على الولايات المتحدة وهي تريد تضييق الخناق على هذا البلد لكي لا يشكل عليها اي خطر في المرحلة الجديدة التي تريد من خلالها ادارة العالم من دون اي منافسة عليها ومن جهة اخرى ان قربها الجغرافي من المحيط الآسيوي سوف يضمن عبور سفنها النفطية نحو ابار بحر قزوين ولن تحقق ذلك برأيها الا بغطاء عسكري يكون قريبا من المجال النفطي فليس هذه المنطقة وبعد ان افرغت من الملف الافغاني ها هي تعمل جاهدة على احتواء العراق الذي يشكل من الوجهة الجيواستراتيجية مركز المجال الشرق اوسطي فالوجود العسكري الدائم في العراق سوف يجعل الولايات المتحدة تقترب من المجال الجغرافي الايراني الذي لاتزال اميركا غير غافلة عنه لما يمتلكه من مخزون نووي ترى انه يهدد مصالحها في المنطقة ومصالح اسرائيل لذلك نفهم القلق الذي تعيشه ايران والذي يتخوف من احتمال ضرب العراق لانه لو تحقق ذلك فان ايران سوف تكون الخاسر الاكبر من الوجود العسكري الاميركي في العراق اذ سوف تضيق واشنطن الخناق عليها وترغمها للاستجابة لطلباتها، وايران تفهم النوايا الاميركية جيدا وهو ما دفع بالنظام الايراني الى المسارعة بالاعلان عن تعاونه مع الادارة الاميركية في الحرب على ما يسمى بالارهاب الدولي اعتقادا منه بأنه سوف يكسب ود اميركا، ولكن ذلك لن يحصل طالما ان ايران على القائمة الاميركية السوداء، ولن تتغاضى الادارة الاميركية عنها لانها تعتبرها مهددة لمصالحها في العالم الجديد الذي تريد ان يكون على مقاسها وتكون اولا كل دول العالم خاضعة لامرتها وتعمل وفق توجهاتها السياسية والاقتصادية وما لم يفهمه الكثير منا ان كل ما يجري في العالم الحالي والذي تقف الولايات المتحدة وراءه سببه رغبة هذه الاخيرة تثبيت نظامها الدولي لكي تستريح من مشاكل العالم وتلتفت لمشكلاتها الداخلية، فبالامس حلت مشكلة افغانستان وغدا مشكلة العراق وبعد غد سوف يأتي الدور على كل دولة ادرجت في خانة ما يسمى محور الشر!! ـ كاتب جزائري Khiredine@hotmail.com

تعليقات

تعليقات