خواطر ـ خيار «شاكيرا»..! ـ بقلم: أبو خالد

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 فجأة.. وجدت فضائياتنا العربية ضالتها، جاءتها فرصة العمر على طبق من ذهب، ودون جهد ولا تعب انفتحت لها طاقة الاحلام، وخرجت منها درة الدرر ونجمة النجوم، قاهرة بنات عصرها.. واستاذة هز الوسط في زمانها! فجأة.. برز اسم «شاكيرا» وغطت صورها واخبارها على اخبار وصور شارون وبوش وصدام، لمعت شاكيرا.. واضاءت رقصاتها كل شاشات الفضاء العربي، وسحبت كل البسط السياسية والاخبارية.. المحلية والخارجية من تحت اقدام كل البرامج والنشرات، بدءاً من اخبار الانتفاضة.. ومرورا بأخبار ضرب العراق.. ووصولا الى مهرجان ذكرى 11 سبتمبر الذي اقامته اميركا وفرضته على كل قنوات الاعلام على المستوى الدولي! هزة وسط «شاكيرا» ضربت «بمقياس ريختر» كل الهزات الارضية السابقة واللاحقة..، واسقطت ملايين الضحايا من عشاق «الهزات» اياها، واصابت بالاحباط كل رائدات الرقص الشرقي اللواتي لم تتعد توابع هزات وسطهن محيط الكاباريه الذي يمارسن فيه فن «الهز» الذي يقال له «ياوز»..! كالبرق لمع اسمها.. وكالبرق تخاطفت القنوات الفضائية العربية تسجيلاتها واغانيها، ولم يدر احد «سواء كان من انصار نظرية المؤامرة او من رافضيها» ما اذا كان اطلاق «شاكيرا» في هذا الوقت بالذات.. ووسط الاحداث الخطيرة المتلاحقة في المنطقة العربية والتي تنتظر ما هو اخطر فيما لو نفذت اميركا تهديدها بضرب العراق، جزءاً من حملة تمهد لما هو قادم بتخدير الشعب العربي وشغله بوسط شاكيرا عما يحدث وسوف يحدث في وسط الشرق الاوسط..، ام ان الامر كله لا يتعدى الفرصة التي نزلت من السماء على الاعلام العربي لتنقذه من ورطته مع انظمته في مواجهة صحوة الشارع العربي.. فجاءت الاخت «شاكيرا» كخيار اوسط بين خيار الحرب وخيار السلام، وحتى اللحظة مازال خيار «شاكيرا» هو الارجح في كل استطلاعات الرأي «غير المعلنة»..!!! «شاكيرا» اصبحت المثل.. و«شاكيرا» اصبحت القدوة، وبين يوم وليلة وجدنا على فضائياتنا العربية اكثر من شاكيرا، فالكثير من مطرباتنا العربيات وجدن ان طريق «شاكيرا» هو اقصر الطرق الى قلوب المعجبين.. وان «العين» تعشق قبل الاذن احيانا.. بل دائماً، وان «الوسط» بالنسبة للمطربة الناجحة اهم واجدى من الحنجرة..، وبين يوم وليلة ايضا اصبحت البدلة الجلدية السوداء الملتصقة بلا حدود بجسد المطربة.. والمنفرجة قليلا عند الوسط هي الزي المفضل عند بعض المطربات، ورأينا كيف تركز الكاميرات عدساتها على وسط المطربة قبل ان تركزها على وجهها وشفتيها اللتين تنبعث منهما كلمات الاغنية، ورأينا كيف تشتعل ايدي المتفرجين تصفيقاً لحركات المطربة.. وكيف تهتز اوساطهم مع كل هزة وسط غنائية!!، ومع هذا الانتشار «الشاكيري» عربيا وفنيا.. لا نستبعد عما قريب ان نسمع عن «شاكيرا عبده».. او «شاكيرا مصطفى».. او «شاكيرا زكي».. الخ.. الخ. «شاكيرا» تخطت حدود شاشات التلفزيون ونزلت الى الشارع العربي..، فالنموذج «الشاكيري» خطف ابصار بناتنا العزيزات واصبح موضة العصر، من تخلفت عنها توارت خجلا واصبحت مدعاة للسخرية.. متهمة بالتخلف.. منبوذة من شباب اليوم الصاعد الذي يحلم بزوجة «شاكيرية» تعرف كيف تهز وسطها للعريس الموعود..! حتى فضائياتنا الحكومية الوقورة لم ترض بالوقوف متفرجة امام الحدث «الشاكيرية» المبهر ورأت ان مشاركتها في المسيرة «الشاكيرية» قد تغفر لها عند مشاهديها ـ اذا كان لديها مشاهدون ـ ذنوبا اعلامية غاية في التخلف، وتفسح لها مكانا وسط الفضائيات الناجحة، وتتيح لها في الوقت نفسه فرصة دس سمومها الاعلامية وسط الدسم الشاكيري على اعتقاد ان المشاهدين سيبتلعون اي سخافات اعلامية مادامت الحلوة «شاكيرا» ستمسح بهزة او هزتين من وسطها اللعوب كل القرف الاعلامي الذي تبثه تلك القنوات..!! شاكيرا افلحت في كسب شعبية لم يستطع بوش الفوز بها، ونجحت في تخفيف وقع تصريحات شارون التي تنصل فيها من كل التزاماته مع الفلسطينيين وبأثر رجعي، وغطت بصخب غنائها وموسيقاها الراقصة على صيحات التهديد والوعيد الاميركية بضرب العراق، وخففت على المشاهدين العرب وقع مشاهد المذابح الاسرائيلية للشعب الفلسطيني وجنازات ضحاياها وصراخ من هدمت بيوتهم واصبحوا في العراء..! بركات «شاكيرا» ووسطها الشهير مازالت تتوالى على العالم وعلى العرب، والى ان تنتهي اسطورة «شاكيرا» بظهور اسطورة اخرى لا يدري احد حجم وشكل «مواهبها» القادمة.

تعليقات

تعليقات