بعد التحية ـ يكتبها: د. عبدالله العوضي

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 لطول العمر وقصره أقدار محددة وما بينهما كذلك أقدار اخرى تمثل مساهمة الانسان في المساعدة على اطالة أعمار البشر وفق الظروف المتاحة بين يديه. فالعوامل الايجابية من الصحة النفسية والاجتماعية والرغبة في الاقبال على الحياة واتخاذ مبدأ «هذي حياتي عشتها كيف ما جت» كما يشعر بذلك الأمير فيصل في قصائده الرائعة. وهو بعيد عن عدم الوقوف عند كل «دقة» كأن مصائب العالم قامت على رأسه، فان الحياة لا تستحق أن نهدرها في الأكدار التي تقصر الأعمار، لأنها أعز من ذلك وأرقى بالتعامل الأمثل معها. المختبرات الاجتماعية والنفسية تعمل اليوم على البحث عن سبل الحياة الهانئة للانسان في هذا الكون، لأن الأعمار الحقيقية لا تقاس بالأرقام الجامدة، فهي أعظم من ذلك عندما تكون عامرة بالمعاني السامية ولو لثوان يشعر فيها الانسان أنه أسعد من في الوجود ولو لم يملك كنوز قارون، فهي قد تتحول الى هم على القلب وغم في النفس تعيش على العد التنازلي وللعمر ولو وصل الى مئة عام. فلم لا نعود أنفسنا على مبدأ «طنش تعش» وهو ما أكد عليه علماء الطب النفسي مؤخرا بأن الاقبال على الحياة والرغبة في السفر والتنقل ومواصلة العمل والدراسة تمنح الانسان طاقة سحرية هائلة في مواصلة مشوار العمر بصحة أفضل. ترى ما هي العوامل التي تساعد الانسان الباحث عن الحياة البعيدة عن نقاط التماس مع المكدرات عن صفوها، حتى وان كانت ماثلة أمام ناظريه على مدار الزمن؟! فالتمسك بالحياة والامل والعمل وخدمة الآخرين والاصرار على تحقيق احلام الشباب وان كان بالسفر والاطلاع، كل هذه الباقة الحيوية من الجينات الاجتماعية والنفسية، تطيل امد هذه الحياة وتطيل عمر الحالمين والرومانسيين وعشاق الحياة. من يملك زمام نفسه ويسيرها في دروب الرومانسية بالحياة الهانئة يساهم في وجود جيل من المسنين الذين يزدادون تألقا ونشاطا كلما طال بهم العمر وهو السر الذي جعل من هم فوق الستين في ايطاليا يتجاوز عددهم 14 مليوناً مقابل 9.2 ملايين شاب في مقتبل العمر بين 18 و25 سنة ويتكفلون بتكاليف الحياة الاجتماعية للشباب حتى سن الخامسة والثلاثين وهي العلامة الفارقة بين دول أوروبا الاخرى التي تعاني من نقص الشباب امام الشباب الذي لا يستغني عن رومانسية الكبار.

تعليقات

تعليقات