آخر الكلام ـ يكتبها: مرعي الحليان

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 ان تتنبه او تتحرك في وقت متأخر بعد ان تتراكم الاخطاء وتزمن الاشكالات، وتتعقد العقد، يصبح من الصعب عليك ان تجتاز خطوة صغيرة نحو التغيير والتطوير والحل الناجع، ويصبح النجاح في المهمة عصيا ومرهقا ومربكا ايضا، وهناك من يعجز وتتكسر آماله في التغيير وحل العقد المزمنة على صخرة هذه التراكمات، لان علة الانتباه والتحرك المتأخرين هي انها تحدث في الوقت الذي تكون فيه السلبيات قد استفحلت وتحولت الى روتين، وبمرور الزمن يعتادها العقل فيلغي صفتها السلبية عنها، ويكون الخطأ هو الصحيح، حيث تنقلب الحقائق رأسا على عقب. ومن هذا المنطلق نستطيع ان نعرف لماذا تتأخر او تتخلف ادارة من الادارات مثلا عن مشاكلها في وقت مبكر، ولهذا ايضا نقول ان المدير الفلاني الذي خلف المدير العلاني لم يحرك ولا يغير ساكنا، وان الذي جاء مثل الذي غادر، فيتساوى الاثنان في رأي الناس والمحيطين. ويحدث ان يأتي مدير، او تأتي ادارة وتفعل العجب العجاب من اجل حل كوارث الادارة السابقة، وفك عقدها وما تسببت فيه من عرقلة للتطوير، لكن التركة تكون حينها قد تجاوزت حجمها الطبيعي وصارت جبالا من المشاكل العصية على الحل، فتلام الادارة الجديدة لانها لم تحرك كما قلنا هذه الجبال ولم تهدها. والاغرب من ذلك اننا تعودنا ان نعتمد في تفكيرنا وشعورنا على ان الجديد يأتي فورا بالجديد، فنعتقد فورا ان المدير الجديد سيغير ما حوله حالما يجلس على كرسيه، وان الادارة الجديدة سوف تفرك مصباحها السحري حالما تتسلم اوراق اعتمادها لتنتهي عندها مشاكل الادارة السابقة ويبدأ عهد التصحيح الجديد.. وللأسف فهذا لا يحدث لان كثيرا من الادارات التي تأتي الى المكان للتطوير والتحديث وحل ازمات الادارة التي سبقتها تحتاج الى وقت كاف اولا لاستيعاب الاخطاء وتحتاج الى وقت ثانيا لدراسة الحلول والبدائل، وتحتاج الى وقت ثالث لكي نشهد لمساتها الجديدة. الادارة الواعية التي تعرف وتعلم انها جاءت لتصحيح كوارث ادارة سابقة هي التي تبرمج خطتها التصحيحية ببرامج واستراتيجيات مستوعبة وبأهداف واضحة، اما الادارة التي تأتي وهي مغمضة العيون فانها تلقى بنفسها الى عمق الازمة لتراكم فوقها ازمات اخرى من التخبط والقرارات المرتجلة، والخطوات التي كثيرا ما تقود الى عكس الطريق الصحيح. من هذا كله نتبين ان امرين خطيرين لا يقودان الا لجهة تصعب عندها حتى الحلول الناجعة، الاول يتعلق بتأخرنا في اكتشاف التوقيت السليم الذي عنده نقول انه ابتداء من هذه اللحظة علينا ان نبدأ في التطوير وتغيير اسلوب ادارته، والثاني اننا عند وقوع الازمات الحادة وحينما نشعر اننا امام كارثة نطلب الحل السريع العاجل غير الخاضع لدراسة واثقة، فنأتي بادارة نلقي بها في ظلام الادارة السابقة ثم نحاسبها سريعا لانها عجزت ان تكون ذلك المارد الذي يخرج من المصباح السحري ليعطينا الحل في اللحظة والتو. حولنا ادارة جديدة في دائرة من دوائرنا ورثت تركة كبيرة من السلبيات والازمات الخانقة، نأمل ألا تقع في الامرين المحظورين والخطرين.. ونأمل لها التوفيق في مهمتها الشاقة، واعانها الله.

تعليقات

تعليقات