أبجديات ـ تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 العالم يتسابق من جهاته الأربع للحيلولة دون حدوث حرب مدمرة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، وحتى هذه اللحظة فان الاخبار تؤكد أن الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين ـ فرنسا ـ روسيا ـ بريطانيا) وباستثناء الولايات المتحدة لم يتوصلوا إلى قرار حاسم بشأن توجيه ضربة أو اعطاء الولايات المتحدة حق توجيه ضربة ضد العراق، بينما المفاوضات على قدم وساق بين الأمم المتحدة والعراق في جنيف بشأن ترتيبات عودة المفتشين الدوليين للعراق. وحدهم الناعقون بالخراب، والساعون بكل ما لديهم من قوة باتجاه خيار الحرب والدمار يتسابقون لاحباط كل هذه الجهود، وانتزاع الموافقة الأممية لتوجيه الضربة المشؤومة التي يرى فيها بوش وصقوره المتلهفون لرؤية المزيد من الدمار والقتل في الشرق الأوسط الحل الأمثل لهم، وابقاء المنطقة آمنة من شرور أسلحة الدمار العراقية التي تدعي واشنطن بأن العراق طورها بشكل جهنمي طيلة سنوات الحصار، وهو ما جاء في تقرير رئيس الحكومة البريطاني «توني بلير» الذي قرأه الاسبوع الماضي على مجلس العموم لتبادر صحف العالم ـ ومنها الصحف البريطانية الرصينة ـ للسخرية منه ومن عدم دقته وموضوعيته، بينما وجدنا على الجانب الآخر من الاطلسي وفي واشنطن تحديدا رجلا يفتعل الجدية ويرسم بشكل تمثيلي مبالغ فيه دلائل الرعب على وجهه ليقول أمام العالم «تقرير السيد بلير مخيف بالفعل، وهذا ما يؤكد رأينا في ضرورة الخلاص من صدام حسين» ذلك الممثل المثير للاعصاب دائما هو جورج دبليو بوش شخصيا! بالامس أعلنت المتحدثة باسم فريق المفتشين الدوليين في جنيف بأن المباحثات مع الجانب العراقي تسير بشكل ممتاز وبأنهم كفريق تفتيش دولي يتبعون هيئة الأمم ووكالة الطاقة الذرية وليس الولايات المتحدة، والسبب في الاشارة للولايات المتحدة هو اعلان كولن باول وزير الخارجية الاميركي بشأن مفاوضات جنيف والتي قال عنها بأنه لا فائدة منها حيث ان عودة المفتشين لن تحول دون رغبة الولايات المتحدة الحقيقية في ضرب العراق! وبالفعل فنحن لا ندري أيهما أشد وقاحة وتطاولاً على قرارات الشرعية الدولية والاجماع العالمي وتوجهات الرأي العام في كل مكان أهو الرئيس بوش ام وزير خارجيته كولن باول ام تلك المرأة المقيتة كوندوليزا رايس؟ ام ان هذه الادارة تتنافس مع حليفتها الاشد وقاحة وخروجا على كل الاعراف والمدعوة بـ «اسرائيل»؟ ان بوش لا يكف عن ترديد ان العراق اخترق 16 بندا من قرارات الامم المتحدة وعليه يجب ان يعاقب، لكنه ينسى أو يتناسى بأن «اسرائيل» اخترقت 64 بندا او قرارا دوليا دون حتى كلمة عتاب من الولايات المتحدة، ثم ان شارون مجرم حرب مطلوب ومحاكمته قائمة في محكمة جرائم الحرب في بروكسل، فهو اشد خطرا من صدام، اذن فلماذا كل هذا الاصرار اذا لم تكن مصالح اميركا هي السبب، ونفط الخليج هو السبب وتشتيت الرأي العام الاميركي عن قضايا الفساد المالي في داخل اميركا هو السبب، والفشل في الامساك بأسامة بن لادن هو السبب والفشل في فك شيفرة 11 سبتمبر هو السبب و... الاسباب كثيرة ووحده العراق مطلوب منه ان يصلب لتدق في يديه وقدميه المسامير من اجل خلاص الشعب الاميركي والادارة الفاشلة.. فماذا نحن فاعلون؟!

تعليقات

تعليقات