العجز العربي أمام حال الأمة ـ بقلم: أحمد القديدي

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 هي صرخة رعب ذهبت مذهب الأمثال منذ نطق بها في الاربعينيات استاذنا في المسرح العربي المرحوم يوسف وهبي في واحد من أفلام الابيض والاسود التي لا نزال نراها ونستمتع بها الى اليوم: وقف يوسف وهبي وثبت عينيه القويتين في الكاميرا وأطلق تلك العبارة المليئة بالصدمة والمنذرة بالكارثة: ياللهول. وهي العبارة التي لا نرى اصدق او اعمق منها لنقل صورة الوضع العربي المتردي والمتشرذم في منعرج تاريخي من اخطر المنعرجات التي مر بها العالم العربي على مدى نصف قرن. (ياللهول) ونحن نشهد رئيس السلطة الفلسطينية ورمز الثورة الفلسطينية حتى لو اختلفنا معه محاصرا في زلزال.. تدمر الجرافات الصهيونية شيئا فشيئا آخر معقل من معاقله وهو في تلك السن وفي نهاية ملحمة شخصية ووطنية ارادها لنفسه وأرادها له العرب جميعا منذ منعطف اوسلو. آبو عمار يضيق عليه الفخ يوما فيوما.. تتحول المطالب العربية من تحرير فلسطين واقامة دولة فلسطينية الى مجرد الافراج عن كميات من مياه الشرب ليروى ياسر عرفات ومرافقوه... ياللهول ونحن نرى الرئيس الاميركي بوش يصرح يوم سبتمبر 2002 بأن على صدام حسين قبول المفتشين الامميين وإلا فالحرب قادمة، ثم يصرح يوم 15 سبتمبر بأن هناك قائمة من الشروط والمطالب لابد ان يخضع لها صدام حسين وإلا فالحرب... ثم نسمع رامسفيلد منذ يومين يقول لنا: اكتشفنا ان بين نظام العراق ومنظمة القاعدة علاقات ومخططات ويوجز الرئيس بوش من خلال رسالته للمنظمة الاممية وكذلك رسالته لمنظمة حلف شمال الاطلسي (الناتو) فيعلن ان حربه ضد العراق قادمة بسبب أو بلا سبب... خضع الرئيس العراقي للتفتيش او لم يخضع جاء قرار من مجلس الأمن او لم يجيء... تحالف معه الاتحاد الاوروبي او لم يتحالف... ياللهول ونحن نرى رويدا رويدا اصوات العقل تتصاعد من الكونغرس ومن رؤساء اميركان سابقين ومن منظمات اميركية مختلفة تأبى هذه المغامرة غير مأمونة العواقب، وكذلك اصوات العبرة التاريخية تطلع علينا من برلين ومن باريس وحتى من لندن ذات السياسة الاطلسية المتشددة... لكن الادارة الاميركية تمضي للاعداد لمغامرة قد تكون حربا على الطريقة الافغانية او لحالة قصف على الطريقة اليوغسلافية او تورطا طويل الامد على الطريقة الفيتنامية او اختطافا لشخص صدام على الطريقة البانامية ـ النورييجية (نسبة للجنرال نورييجا رئيس باناما) او... او... او... وأمام هذه الاحتمالات يظل العجز العربي ماثلا للعيان.. امام حقائق تصفية الشعب الفلسطيني شهيدا وراء شهيد ومقاوما وراء مقاوم اثر مقاوم والجرافات تهدم بيتا بعد بيت وتقتلع زيتونة وراء رمانة ويقتل الصهاينة الاطفال والشيوخ وأبرياء فلسطين... هذا العجز العربي الذي ساهم صدام حسين بنسبة عظمى في صنعه ذات ليلة في 2 أغسطس 1990 فاتحا أبواب الجحيم على كل المقدرات العربية. واليوم نحن نجني الثمار المسمومة لذلك التصرف. وكنا نعتقد ان الصفحة طويت وأن العراق دفع الثمن ودفعه العرب جميعا كذلك وكنا مخطئين.. ولم نكن نحسب بأن سياسة اميركا سوف تختار الانحياز الكامل والوقح وغير المنطقي لاسرائيل المجرمة وهي تدمر فلسطين وتهدد السلام العالمي وتمزق كل وثائق الاتفاقات وكل قرارات الأمم المتحدة... حتى نتج عن هذا الصلف المفاجيء ما شهدته مانهاتن من عمليات تدميرية يائسة يوم 11 سبتمبر 2001 غيرت الموازين وقلبت المعايير. ياللهول لما يصيب العرب جميعا اليوم ونحن كأنما كتب علينا ان نتفرج على مصائرنا وهي تقد وتسوى دون تدخل منا ودون رأي وقد حسبنا ان العولمة اصابتنا ببعض عدالة واشنطن وجرتنا جرا الى سلام عالمي سوف يفيء علينا ظله الرحيم! ومددنا أيدينا لاسرائيل معتقدين ان وعد بوش بدولة فلسطينية هو وعد أمين صادق وأن ما يربط مصالحنا بمصالح الولايات المتحدة لابد ان يرجح كفة الميزان الاميركي لفائدة الحقوق الفلسطينية المشروعة وقمنا على هدهدة النظام العالمي الجديد متنددين بالارهاب... فإذا بـ «كوندوليزا رايس» تقدم لنا تعريفها للارهاب: فالارهاب هو «حزب الله» الذي حرر جنوب وطنه وهو «الجهاد» الذي يحاول تحرير جزء من ارضه وهو «حماس» الذي يطالب بتطبيق قرارات أممية بحق تقرير المصير وتصفية الاستعمار... وصحونا على فجر غير متوقع فإذا بنا أمام مخططات جهنمية تريد اخراج العرب والمسلمين من دائرة التاريخ والحضارة بمباركة شارون السفاح... صحونا على ضرورة الوحدة والتنسيق والشجاعة والمروءة لنواجه هذه المخططات الآتية وهذه العواصف العاتية فلم يعد الأمر يتعلق بنظام سياسي عربي او بشعب عربي بل ان المصير العربي كله بحكامه ومحكوميه اصبح موضع التهديد ولابد لنا ان نستدعي مباديء اسلامنا وقيم عروبتنا دون حقد ودون ضغينة.. ودون ايديولوجية ضيقة لنفجر في ذواتنا ارادة الخير واجتماع الكلمة وتنظيم الصفوف... ولعل حين نواجه انفسنا قبل مواجهة أعدائنا سنرى الأمل عائدا والنصر قريبا. ـ أستاذ الاعلام ـ جامعة قطر ahmed 2701@ hotmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات