الانتفاضة وتزاحم الرهانات ! ـ بقلم: د. صابر فلحوط

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 ها هي بكل جلالها، ووقارها ومسئوليتها الوطنية والقومية تدخل عامها الثالث محمولة على حصان دم لا أكرم ولا أعظم وتلاحم جماهيري هو القلعة والدرع، لكل مجد وعز وكرامة غابراً وحاضراً ومستقبلاً.. يوم ولدت انتفاضة شعبنا العربي الفلسطيني قبل عامين، تزاحم المراهنون حول حلبتها.. وقد تعددت لغاتهم وألوانهم وأحلامهم بتعدد مذاهبهم السياسية ومشاربهم الفكرية والعقائدية. فالانظمة المهزومة من دون معركة والمسكونة بالهول والهلع والخوف لا على الوطن المستباح والمقدسات المهانة والتراب الرهين، بل على الكراسي المربوطة قوائمها بذيول «البيت الابيض»، راهنوا على ان عمر الانتفاضة لن يتجاوز الأسابيع أو الشهور، مستندين في ذلك الى أحلام السفاح العالمي شارون، واعلانه انه سوف يدفن الانتفاضة في غضون مئة يوم، أما الجماهير حارسة الانتفاضة وحاميتها، والمتحالفة مع مسيرتها الجهادية، والاستشهادية، فقد راهنت على عقد قرانها مع النصر ومواصلة الشوط حتى تحرير كل ذرة من التراب والحقوق من البحر الى النهر، وحتى اصلاح غلطة التاريخ التي ارتكبها في غفلة من عمر الأمة، في الزمن المرذول!! وانبرت الانتفاضة تخوض جملة من المعارك في أن: 1ـ اقناع الشارع الفلسطيني، ان الأبطال الذين حققوا النصر في الجنوب اللبناني، وكنسوا جنود العدو الصهيوني العنصري إنما هم أهلنا، أسرتنا، قدوتنا ولن نكون أقل منهم تضحية وفداء. 2ـ التأكيد للأمة العربية ان مقولتي الإمام علي كرم الله وجهه: «رد الحجر من حيث أتى، ولا يدفع الشر إلا بالشر». وجمال عبدالناصر: «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة». هي دستورنا وبوصلتنا في صراع الوجود الذي نخوضه في فلسطين. 3ـ اقناع المفرطين والمستسلمين من دعاة أوسلو، والسلام الاستسلامي، والاذعاني، إن هذا العدو العنصري لم يستطع ان يتآلف مع أي شعب، وفي أي أرض، على مدى التاريخ، لا يفهم إلا لغة القوة التي هي عنصر تكوينه وعقيدته وأساس وجوده الاستيطاني الاستعماري في المنطقة. تأكيداً لمقولة قادته: «إن حدود اسرائيل هي جنازير دباباتها». 4ـ اقناع العالم ان الفلسطينيين والاستشهاديين ليسوا هواة قتل وتدمير، وسفك للدماء، وإنما هم يدفعون بنضالهم القتل والتدمير عن شعبهم.. وإنهم مثل بقية الناس على هذا الكوكب، يحبون الحياة، يعشقون السلام والعدل والطفولة والبراءة لكنهم يرفضون الذل والضيم واستباحة الآخرين لأرضهم وعرضهم وحقوقهم. وتواصلت مواكب الجهاد بالحجر والمقلاع وبالصدور العارية واللحم الحي مما أذهل العالم وأخجل بعض الحكام المهزومين بلا قتال الذين خسروا الرهان على قرب نعي الانتفاضة وإذا بالعدو وغطرسة قوته المدعومة حتى الأسنان من جانب الولايات المتحدة الأميركية الشريك ـ بل الشَرَك ـ الكامل في عملية السلام يخسر هيبته، ويهان جبروته، ويذل جيشه الذي حرص على حصانته وصيانته، وتكريسه أسطورة رهيبة الهول على مدى السنوات الخمسين الأخيرة من القرن العشرين. وإذا بالاقتصاد الصهيوني يتدهور، والبطالة تستشري، والمخدرات تنتشر، والهروب من الجندية موضع قلق وشكوى في جيش العدو، وعيادات الامراض النفسية يحيط بها أرتال من المرضى بسبب العمليات الاستشهادية، والسياحة تصل الحضيض، والهجرة المعاكسة تضرب آمال العدو في الصميم، ووعود السفاح شارون بإنهاء الانتفاضة تذهب أدراج الرياح. واليوم، والعرب الذين وجدوا هويتهم، وجوهر أصالتهم في الانتفاضة الباسلة يقفون على هرم شامخ من الانجاز القومي الذي حققته الانتفاضة للعرب، يوم وصلت الحلقات المفقودة من تاريخ الأمة البطولي، وأكدت صدقية انتصاب جيلنا الى الرعيل الأول من أجدادنا الذين طلبوا الموت الشريف، فوهبت لهم الحياة الخالدة. ولعل الانتفاضة التي تحتاج الى جميع اشكال المساندة والدعم تدعو أمتها الى تحقيق بعض المهام العاجلة: 1ـ مقاطعة العدو الصهيوني، سياسة واقتصاداً واعتبار التطبيع معه من الكبائر التي لا تقبل التوبة. 2ـ مقاطعة البضائع الأميركية وجميع المصالح الاميركية في المنطقة. 3ـ تقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي للانتفاضة التي تقاتل نيابة عن الأمة أشنع وأشرس أعداء الأمة. 4ـ تحقيق التضامن القومي الفعال بوجه التهديدات الاميركية بشن الحرب على العراق انطلاقا من الايمان الذي لا يتزعزع بوحدة المصير القومي للأمة. 5ـ التأكيد على ان المعركة ضد الصهيونية العنصرية تعيش اللحظات الأخيرة قبل فجرها المنتصر، حيث لا خيار للأمة ولا رهان إلا على النصر وتحرير كل ذرة من التراب والحقوق في فلسطين والجولان وجنوب لبنان على طريق الوحدة وتحقيق مشروعها القومي النهضوي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب

تعليقات

تعليقات