خواطر ـ الاسياد وجلد الذات ـ بقلم: أحمد عيسى

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 ـ بدأت دورة الألعاب الآسيوية التي تحمل الرقم 14، وبدأ معها ذات الخطاب الرياضي، الذي لم يتغير، ولم يتجدد منذ أول مشاركة للإمارات في دورة بانكوك في العام 1978م، هذه الدورة تعتبر أولمبياداً مصغراً يجمع الدول الآسيوية في منافسات رياضية شاملة, وهي مناسبة قيمة تعبر فيها الدول من خلال الفعاليات المختلفة، عن مدى الاهتمام والتطور الذي تشهده الرياضة فيها والثابت على مر السنين، إن الخطاب الرياضي في إعلامنا، لم يتطور لأن القابعين على صدره نفس الأشخاص الذين يرون في المنافسات الرياضية معارك حربية، ويعتقدون أن بلادنا بما أنها دولة بترولية غنية، فإنه لا يجوز ولا يجب أن تأتي بعد دول أقل منها ثراء، وصرفاً على الرياضة. ـ في المرحلة المبكرة من دورة بوسان، خرج منتخب الإمارات لكرة السلة من المنافسة، رغم أن هذا الفريق قبل أسابيع معدودة، قد كسب بطولة مجلس التعاون، في مباراة فاصلة مع منتخب قطر، والجميع يعلم السياسة التي تنتهج مع المنتخب القطري في مسألة اللاعبين!! إلا أن منتخبنا استطاع أن يتفوق، ويحقق البطولة التي تغنى، وسعد بها الجميع، هذا الفريق كان على موعد مع برنامج جلد الذات، وهو برنامج يحفظه أهل الخطاب الرياضي عن ظهر قلب، وتحول الفريق إلى فريق يتلقى الكلمات القاسية لعجزه عن الفوز على الفلبين، أو كوريا الشمالية، وبفضل الخطاب العاطفي، تحول من أسد مهاب إلى حمل وديع، لا حول له ولا قوة، وهذا التحول لا يرجع في الواقع والحقيقة إلى مستوى اللاعبين، وأدائهم لكنه يرجع بشكل أساسي، إلى عاطفية الخطاب الرياضي، وحماسه غير المحدود عند الفوز، والذي يفتقد بصورة دائمة ومستمرة، للمعرفة المسبقة عن المنافسين في كل لعبة، وما تشهده من تطور وتغير في الدول الأخرى ـ تابعت ردود الأفعال، والكلمات التي صدرت عن الاعلام المكتوب تحديداً، وهو يجلد ظهور لاعبينا في كرة السلة، الذين واجهوا منتخب الفلبين، وهو منتخب تأتي اللعبة في بلاده قبل كرة القدم، حتى انك تلاحظ وأنت تتجول في شوارع مانيلا عاصمة الفلبين، وفي حواريها كيف يتلاعب الصبية في كل مكان بكرة السلة، ويمارسون هواية الرميات الحرة والمراهنة عليها. وعندما خسر الفريق للمرة الثانية من كوريا الشمالية تحول كل الكلام الجميل عن بطولة التعاون، إلى سياط تلسع ظهور لاعبينا وتذكرهم بالتكريم وخلافه!! ـ وقبل أن يبرد سلخ الذات، وليس مجرد جلدها مع كرة السلة، كان التعادل مع منتخب فيتنام في كرة القدم، مناسبة لأعلامنا العظيم، ليمارس هوايته ونال منتخبنا الأولمبي الذي كان مطالبا بافتراس المنتخب الفيتنامي قذائف موجهة تشبه التعادل مع هذا الفريق، بالخسارة، وتنطلق في ذلك من نظرة تستهين بالآخرين، وتصورهم انهم الأقل، ولا يجوز أن يكون لهم شأن معنا، وهي نظرة تعتمد منطق ما نملك ومالا يملكون!! وهو منطق يصلح للحديث عنه في سوق الأسهم، أما في عالم الرياضة وبشكل خاص في المنافسات الرياضية، التي محور التفوق فيها، وأساسه هو الإنسان ذاته، فإن نظرة الاستهانة، والتقليل من الآخرين، تعتبر مرضاً!! ـ رغم السنوات الطويلة، وعلى الأقل الممتدة من العام 1978م تاريخ أول مشاركة في دورة الألعاب الآسيوية، وما قبلها بقليل، وما بعدها بكثير فإن الخطاب الإعلامي الرياضي يتلاعب بعواطفنا بصورة مستمرة، ودائمة وبنفس المنهج، وبذات الطريقة، ففي مناسبة، يجعل منا أول من اخترع لعبة كرة القدم، وفي مناسبة أخرى، يجعل آخر ما نفهمه، هو كرة القدم والسبب في كلتا المناسبتين، أن في الأولى، حصلنا على المركز الثاني في كأس أمم آسيا في العام 1996م، بينما في الثانية، لم نفز على فيتنام هذه الدولة التي سبقتنا في الانضمام للاتحاد الدولي للعبة « 1964» وسبقتنا في المشاركة في كأس أمم آسيا!! ـ لا أريد أن اسبق أحداث ونتائج العاب بوسان، لكن أريد فقط أن استبق المنطق السائد، الذي يقلل من شأن الآخرين، وأناشده بكل صدق، أن يتحول من المنطق العاطفي الحماسي، إلى نظرة متوازنة، تؤمن أن هناك أسباباً مختلفة، تحقق التطور، والنجاح، والميداليات، قد لا يكون المال والثراء أكثر من قطرة في محيط تلك الأسباب.

تعليقات

تعليقات