رأي البيان ـ السفاح.. تحت الحصار!

الثلاثاء 24 رجب 1423 هـ الموافق 1 أكتوبر 2002 كبير السفاحين في الشرق الاوسط أرييل شارون.. هو المحاصر الحقيقي الآن! هذا ما اجمعت عليه الصحف الاسرائيلية وهي تتحدث عن «خيبة» و«غباء» حاكم الدولة العبرية. فشارون لم يستطع ان يأخذ اي شيء من عرفات هذه المرة.. ولم يستطع ان يقرأ جيداً السياسة الأميركية «العدوانية» تجاه العراق اندفع كالثور الهائج دون ان يرى الاشارات الحمراء من واشنطن وفرض حصاره الخانق على الزعيم الفلسطيني في توقيت لا ترضاه اميركا التي كانت قد بدأت بالفعل العد التنازلي لعدوانها «القادم» على العراق! بالتأكيد كان شارون يتوقع «صمت» الرئيس بوش مثلما لمس هذا الصمت في مايو الماضي خلال الحصار الاول الذي تعرض له الزعيم الفلسطيني ولكن بوش لم يسكت، ليس حباً بالطبع في الفلسطينيين او اشقائهم العرب، ولكن لان الحصار الثاني يشوش على ما اعدته اميركا من سيناريوهات للهجوم على العراق وما تعده اميركا يعد من صميم المصالح الحيوية لها وبالتالي لا يمكن «تدليل» اسرائيل في الأوقات العصيبة التي تتعلق بالمصالح الأميركية العليا ولذلك لم يرفع السفاح شارون الحصار عن عرفات الا عندما شعر بجدية وغضب الادارة الاميركية وهنا تبرز حقيقة هامة وهي قدرة واشنطن على الضغط على اسرائيل بل وبالامكان ايضاً معاقبتها. وهناك واقعتان شهيرتان احداهما بعيدة والاخرى منذ سنوات قريبة كلتهما تؤكد قدرة الولايات المتحدة على ردع اسرائيل. الواقعة الاولى: بطلها الرئيس الاميركي الراحل ايزنهاور، ولا يمكن لأحد ان يتجاهلها.. فقد وجه انذاراً صريحاً وحازماً الى الكيان الصهيوني خلال العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة عام 1956، انذار لا يحتاج الى تأويل او تفسير وهو اما الانسحاب الاسرائيلي من سيناء او قطع المعونات الاميركية عن تل ابيب ورضخ حكام الدولة العبرية وانسحبوا عندما شعروا بأن أيزنهاور لا يمزح. والواقعة الثانية بطلها الرئيس الاسبق بوش الأب.. ففي بداية التسعينيات قرر تجميد ضمانات القروض المستحقة لاسرائيل وقدرها عشرة مليارات دولار حتى تكف عن النشاط والتوسع الاستيطاني في الاراضي الفلسطينية المغتصبة. اذن.. لا يمكن القول ان هذا الكيان الصهيوني النازي الاجرامي المسمى اسرائيل قادر على تحدي واشنطن وعصيان اوامرها لقد كان هناك ضغط وتوبيخ اميركي تعرض له شارون فاضطر الى ان يستجيب ويخفف من الحصار الذي فرضه على عرفات ليصبح هو ـ اي شارون ـ المحاصر الحقيقي. وليخرج عرفات بمزيد من الشعبية ودون ان يقدم اي تنازل هذه المرة لشارون حتى يرفع عنه الحصار!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات