الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 ـ قال العلماء: لا تشهد على أحد من أهل القِبلة بجنة ولا بنار، يُرجى للمحسن ويُخافُ عليه، ويُخافُ على المسيء ويرجى له. وفي الحديث المرفوع: «إن الله يغفر ولا يُعيّر، والناس يعيرون ولا يغفرون». وفي حديث آخر: «لا تُكفّروا أهل الذنوب». وتوفي رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مُسرفاً على نفسه، فرفع برأسه وهو يجود بنفسه، فإذا أبواه يبكيان عند رأسه، فقال: ما يُبكيكما؟ قالا: نبكي لإسرافك على نفسك. قال: لا تبكيا، فوالله ما يسرني أن الذي بيد الله من أمري بأيديكما. ثم مات. فأتى جبريل عليه الصلاة والسلام النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره أن فتى توفي اليوم فأشهده بأنه من أهل الجنة. فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه عن عمله، فقالا: ما علمنا عنده شيئاً من خير إلا أنه قال لنا عند الموت كذا وكذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ها هنا أوتيَ، إن حُسن الظن باللّه من أفضل العمل عنده. وتوفي رجل بجوار ابن ذر وكان مُسرفاً على نفسه، فتحامى الناسُ من جنازته، وبلغ ذلك عمر بن ذر، فأوصى أهله: إذا جهزتموه فآذنوني. ففعلوا، فشهده والناس معه، فلما أدليَ وقف على قبره فقال: رحمك الله أبا فلان، فلقد صحِبتَ عُمرك بالتوحيد، وعفّرت وجهك للّه بالسجود، فإن قالوا مذنب وذو خطايا، فمن منا غيرُ مذنب وغير ذي خطايا؟ وتمثل معاوية عند الموت بهذا البيت: هو الموتُ لا مَنجى من الموت والذي نحاذر بعد الموت أنكى وأفظعُ ثم قال: اللهم فأقِل العثرة، واعفُ عن الزلة، وعُد بحلمك على جهل من لم يرجُ غيرك، ولم يثِق إلا بك، فإنك واسع المغفرة. يا رب، أين لذي الخطأ مهربٌ إلا إليك؟ قال داود بن أبي هند: فبلغني أن سعيد بن المسيب قال حين بلغه ذلك: لقد رغب إلى من لا مَرغب إلا إليه كرهاً، وإني أرجو من الله له الرحمة. وقال الأصمعي: سمعتُ اعرابياً يقول في دعائه وابتهاله: إلهي، ما توهمت سعة رحمتك، إلا وكانت نَغمة عفوك تقرع مسامعي: أن غفرت لك. فصدّق ظني بك، وحقق رجائي فيك يا إلهي: ومن أحسن ما قيل في الرجاء هذا البيت: وإني لأرجو اللّه حتى كأنني أرى بجميلِ الظّنّ ما اللّه صانعُ ـ مرّ المسيح ابن مريم عليه السلام بقوم من بني اسرائيل يبكون، فقال لهم: ما يُبكيكم؟ قالوا: نبكي لذنوبنا. قال: اتركوها تغفر لكم. وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «عجباً لمن يهلك ومعه النجاة!». قيل له: وما هي؟ قال: التوبة والاستغفار. أبو صخر