الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 قالت الطفلة وهي تلبس المريول المدرسي وتتحزم بحزام حقيبتها المدرسية لمراسلة احدى المحطات الفضائية: ذهبت اليوم الى مدرستي وجدتها مغلقة ودبابة اسرائيلية تتمترس عند بابها.. وها أنا اعود الى منزلي. لم تقرأ الطفلة كتابها، لم تكتب في كراسها، لم تمسح السبورة لتكتب على سوادها: وطني احبك وأفديك بروحي وعلمي. عادت خائفة مكسورة حزينة تدوس بقدميها الصغيرتين بقايا رصاص المجرمين في شوارع الوطن. مرت الأيام والشهور الطويلة على الانتفاضة، هي وصحبها الذين أقاموها وأشعلوا غضبها وقدموا لها طوابير من الشهداء، هي وصحبها من صرخوا في وجه الكفر والاجرام، ضجوا بالكتب وكراسات الجغرافيا الكاذبة، نسفوا القرارات المحتالة.. احرجوا اكبر الرؤوس وأشمها.. ومرت الأيام ومرت مئات جثامين الصغار والشبان في طريق المقابر، ضحايا وأبرياء، مرت القرارات واللعبات الدولية واستفاد التجار من منجزاتها وبطولاتها وخيراتها، تجار الكلام، وتجار الملام، وتجار الدم، اعتلى من اعتلى على اكتاف جثث ابطالها وداس من داس على نخوتها، بيعت في الاسواق العالمية وعلى مكاتب الساسة والاعلاميين والباحثين وتجار الدعاية والاعلان، صارت صورا في الفاترينات وعلى صدور القاعات الرخامية، طفل في يده حجر في مقابل دبابة، طفل تحت جنازير دبابة، عجوز مفتت الاطراف على رابية وشجرة زيتون نتفت كرامتها.. الكل اشترى والكل باع، وطوابير الموت مستمرة تلقي الى المقابر بالمزيد من الابطال الصغار والكبار. دخلت مفردة الانتفاضة قاموس اكسفورد، ورحلت الكوفية الفلسطينية الى كل بقاع الارض.. لبسها العربي والاعجمي وقالوا جميعا بصوت واحد: طفل فلسطيني وحجر علمنا معنى ان ننتفض في وجه الظلام والظلم.. قال الشعراء شعرا كثيرا، باعوا مجموعاتهم الشعرية ووقعوها على قارعة الطرق العالمية الفاخرة.. والطفل في اللحظة نفسها يموت هناك. قالت الطفلة وهي تلبس مريولها المدرسي الدبابة ما زالت تسد الطريق، وقال الذي رست عليه في التو المناقصة الكبرى لوأد الانتفاضة قريبا يرفرف العلم في ساحة المدرسة. شكرا أيها الأطفال الصغار يا أصدقاء الحجر نحن مازلنا نتعلم أبجد هوز ما تؤمنون به..