الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 كل قرار يمكن ان يتخذ من اجل اصلاح أي مؤسسة من مؤسسات المجتمع يعتبر قراراً شجاعاً وضرورياً في آن واحد، ففي مؤسسات العالم العربي ـ ونحن منه ـ غالبا ما يتردد المسئول باتجاه امرين في غاية الأهمية: الاصلاح والتغيير، وما لم تتغير هذه العقليات التي تخاف الاعتراف بالخطأ واصلاحه، وتعمل على تغيير بيئة التخلف والفساد، فان أمر العالم العربي ـ ونحن منه ـ لن يتقدم خطوة واحدة للأمام. ان الاعتراف بوجود خطأ او ارتكابه يعتبر ثقافة سياسية ادارية في كثير من دول العالم المتقدم التي يحسب فيها ألف حساب لقوة الرأي العام ووسائل الاعلام، فنجد أعلى المسئولين مرتبة ومكانة يقف أمام وسائل الاعلام معترفا بما ارتكب وطالبا العفو، ثم يزيد على اعترافه بأن يقدم استقالته مباشرة خاصة اذا كان خطأه من نوع الجرائم الاخلاقية كالتزوير او الاختلاس من المال العام، او مخالفة قوانين المؤسسة واستغلالها للاثراء الخاص على حساب مصلحة الافراد والمجتمع. اعتقد بأننا بحاجة ماسة لتكريس هذه الثقافة، نعني بها ثقافة الاصلاح والتغيير، وبخاصة في مؤسسات ذات مساس مباشر بحياة ومستقبل الأجيال كالتربية والتعليم والصحة وشئون العمال والاسرة، فبرغم كل ما تحظى به الصحة من دعم، وبرغم النهضة العمرانية والاجهزة المتطورة وطواقم الاطباء والمؤتمرات واعلانات التطوير و... الا أن الشكوى من المؤسسة الصحية (الاتحادية والمحلية) مازالت قائمة، وهذا لا يعني تقصيراً من ولاة الأمر، بقدر ما هنالك العديد من الثغرات والاخطاء في النظام الصحي (الاداري والفني) والذي يحتاج الى قرار شجاع للاعتراف بوجوده ومعالجته وتغييره بأسرع ما يمكن. والكلام ذاته ينسحب على القطاع الأكثر أهمية وخطورة وهو قطاع التربية والتعليم، ذلك أن أخطاء وعثرات هذا النظام (الحكومي والخاص) أصبحت مشاعاً يتحدث فيه الجميع دون ان يكلف القائمون على النظام انفسهم لمناقشة ما يتداول او للرد عليه، ناهيك عن اصلاحه او تغيير مسارات الخطأ الراكدة في مياه التربية والتعليم منذ سنوات طويلة، ولا ندري لماذا السكوت والتجاهل وكأن النقد وحديث الصحافة وكتابات الكتاب عن أحوال التربية ومآزقها لا تصل الى المسئولين او انها تحرث في البحر بلا طائل..