الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 فك الحصار ورفعه او تخفيفه اصبح مطلبا رئيسيا لدى الانسان العربي يماثل حاجة الخبز والماء للبقاء على قيد الحياة.الحصار اصبح هاجسا يوميا يطارد كل عربي في الشرق والغرب. الاطفال محاصرون في فلسطين والاطفال محرومون في العراق. الكبار محاصرون، فعرفات سجين مقره الرئاسي والنظرة العادية لرجل الشارع العربي لمقرات الرئاسة هي قصور الرفاهية والفخامة.. وغيرها. لكن الحصار حوّل مقر رام الله الى سجن مدمر والعراق لواحة يابسة والانسان العربي لمشاهد تلفاز. الحصار يشل الحركة ولا يقضي على الارادة والأمل. تبدلت الأحوال واصبحت العقوبات الذكية لطيفة مقابل بشاعة الحرب، والانسحاب من المقاطعة اكثر الحاحاً من الانسحاب من مدينة رام الله بأكملها. الحصار سلاح العدو لضرب الامة وكسر عزيمتها. الحصار ينتهك ربيع بغداد وينهك حيوية العراق ويقطع أوصال فلسطين ويخنق دولتها قبل المخاض. حصار الاحتلال الظالم والحصار الدولي الجائر يستهدفان الأمة العربية وزرع الاستسلام في نفوس شبابها من الضعفاء وتكريس نهج تسول الحقوق. الحصار آلة حرب غير مرئية تنخر في الصروح العربية لتبقى اطلالا تزورها الامم الاخرى. رفع الحصار لن يبدأ من الخارج طالما بقي الحصار بالداخل. فالقلم محاصر على الورق والكلمة مخنوقة بين الشفاه والآه غصة في الحناجر. العربي محاصر في كل مكان، ففي بلده تلاحقه الخطوط الحمراء أحيانا والبيروقراطية أحيانا اخرى وينصب على كاهله من معوقات ما تشل حركته. وفي الغرب تحاصره نظرات الشك والريبة، ويكون متهما حتى يثبت طهارة ثوبه من الدنس. حزين هو المحاصر تداعبه خيوط ضوء الشمس في غرفته المظلمة يترقب بزوغ الفجر. عربي وفلسطيني وعراقي يجلسون خلف السور في انتظار تسلل الارادة القوية لهدم الحائط وزوال الحصار. الأمة تفيض بالخيرات والقدرات ولكنها تنصب في شتات. طيور الأمل تحلق فوق حواجز الاحتلال ونسمات الحرية ستهب على ارض فلسطين يوما رغم انف العدو، والسحب السوداء ستنقشع عن سماء العراق في شماله وجنوبه لتعود بغداد لاحضان امتها اكثر شباباً وجمالاً. وقعر التاريخ بسواده مصير الظالمين اصحاب الحصار. في اليومين الماضيين شهدت عواصم ومدن غالبيتها خارج حدود العالم العربي مسيرات تطالب بالانصاف ورفع الحصار وترفض الحرب ولكن الهدوء يخيم على شوارع الكثير من المدن العربية، وليكون ذلك الصمت أكبر ضجة في النفوس. الحصار سيزول بعدما ينفجر الصمت. hsuae@yahoo.com