الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 حتى نضمن نجاح الخطة الافتراضية التي من خلالها ننسى في الالفية الرابعة بأن هناك شيئا كان يسمى «أمية» رابضة على قلوب الملايين، فإن تجفيف منابع التسرب والعودة إلى تلك الآفة الضارة بالتعليم العام أمر ضروري ومهم والا كان امتداد هذا الداء مؤثراً كالسرطان المستشري في الدماغ وليس في الأقدام، فالثانية يمكن بترها أما الأول فكيف؟! الأمية التي تعاني منها أمة العرب ذات طابع مركب فهي بذاتها غير قابلة للفناء بسهولة لأنها اصبحت مثل الشجرة التي تنمو لوحدها كنبتة برية لا تعرف مصدر تموينها. هناك نسبة تقارب 15% للارتداد إلى الامية بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمر على الفرد العربي، بحيث لا يستطيع الاستمرار في الدراسة سواء كان في المرحلة الدنيا ام مرحلة تعليم الكبار، فهو ما ان يبدأ فسرعان ما ينقطع عن النبع، لذا نجد محاولات حثيثة لأفراد قاسوا الامرين للجمع بين العلم والعمل في آن واحد فسهولة الاول قد تعاني من الثاني وصعوبة الاول لدى البعض قد لا تتناسب مع ظروف العمل التي لا تراعي في هذه الشريحة اهمية العلم لتحسين الاداء في العمل، فعند التضارب يفضل الطالب الانسحاب من العلم لصالح العمل الذي لا يجد له بديلا معينا للاقتتات من الحياة التي تزداد قسوة على حساب امور اجتماعية كثيرة. في الوقت نفسه لا يوجد جهاز تربوي راق في توجيهاته لاعطاء ما يلزم هؤلاء بغرض استمرارهم في طريق النور، عندما يعاني الموظف الطالب من ظروف معيشية صعبة يطلب منه توفير المادة لتيسير وتسيير دفة الاسرة التي هو مسئول عن رعايتها بأم عينيه وشغاف قلبه، فهل يحتمل القلب الواحد الانشقاق حتى يتم التوفيق اللازم لضمان الحصول على القسط الوافر من العلم دون ان تؤثر ظروف العمل على التوفيق والنجاح في السعي لطلب الشهادة المطلوبة ايضاً لرفع مستوى معيشة الفرد العربي؟. ولو اضفنا إلى ذلك طبيعة انظمة التعليم التي لم تتقدم وان تقدمت اجهزة الاعلام في الدعاية للتطوير، فإن الواقع يشهد بخلاف ذلك، وخاصة اذا علمنا بأن مخرجات التعليم في العالم العربي تكاد تخرج عن الطريق الخاص بها، فألوف الخبرات والتخصصات التي انتهت من مرحلة الامية والتعليم العالي وفوق العالي تمارس أعمالا لا صلة لها بما كابدوه في الايام الخوالي عندما كان الفرد يموت عطشا للوصول إلى فك الحرف ولم يعلم بأن مصيره ان يكون بعيدا عن الحرفة التي اتقنها!!