الاثنين 23 رجب 1423 هـ الموافق 30 سبتمبر 2002 يوماً بعد يوم.. يزداد اصرار وتشبث الولايات المتحدة بخيار الحرب ضد العراق، دون مبالاة باستجابة بغداد لارادة المجتمع الدولي والمتمثلة في موافقة العراقيين على عودة المفتشين الدوليين الى اراضيهم لاكمال مهامهم. وفي الوقت نفسه، تخوض اميركا سباقاً مع الزمن لاستصدار قرار جديد لمجلس الامن الدولي، يمكن ان يوصف بأنه قرار شن الحرب على العراق، وليس قراراً يهدف الى الوصول الى آخر مدى في الحل السلمي للمسألة العراقية كما يظن البعض، فالقرار باجماع المراقبين والمحللين ـ وحتى معظم حلفاء اميركا في الغرب ـ سيكون تعجيزياً، من الصعب ان تستجيب له بغداد، خاصة وانه يضع مهلة اسبوع فقط لقبوله، ثم 30 يوما لتنفيذ بنوده التي تحمل لغة الوعيد والتهديد والتأديب! هذه «اللهفة» الاميركية للحرب.. تؤكد ان واشنطن خططت لكل شيء مسبقا، وان ما تسعى اليه الآن هو تحصيل حاصل! ولكن هل هناك استجابة لدقات طبول الحرب التي تتلهف اليها اميركا؟ لقد ثبت ان الضمير العالمي.. مازال حياً رغم ان ما يمثل هذا الضمير.. ألا وهي منظمة الامم المتحدة مشلولة وخاضعة للارادة الاميركية! الضمير العالمي الحي الذي نقصده هو ضمير الشعوب وارادتها. ولقد شهدت حديقة الهايد بارك بقلب العاصمة البريطانية لندن زحفا بشريا للتنديد بالحرب ضد العراق، بل ولعنت هذه الجماهير التي قدر عددها بـ 350 ألف شخص غطوا الساحة الخضراء للهايد بارك المصالح الاميركية التي تدوس وتستهين بمصالح الآخرين. ويمكن القول ان ما شاهدناه في لندن اول امس يؤكد حقائق لا يمكن تجاهلها، أولها ان المسيرة الضخمة خرجت من ارض الانجليز الذين تمثلهم حكومة شديدة القرب من الاميركيين. كما انها تؤكد ان ما عبرت عنه الجماهير هو صوت الحق الذي تسعى الولايات المتحدة الى اخراسه داخل أروقة الأمم المتحدة التي بلغت حالة يرثى لها الى درجة انها باتت اشبه بمجلس الأمن القومي الاميركي الذي يصدر قرارات لصالح امن ومصالح اميركا فقط. واذا صدر القرار المنتظر عن مجلس الأمن، وهو متوقع في اي لحظة، فإننا لن نكون قد جنينا على تلك المنظمة التي تنتسب اليها 191 دولة تريد اميركا ان تجعلها في الظل الى الابد. ان ما حدث في الشارع البريطاني الذي انتفض لقول كلمة الحق.. ما هو الا بداية شرارة سيشهدها الشارع الاوروبي بل ومدن اخرى من العالم.. تؤكد ان الضمير العالمي لم يمت رغم أنف رعاة البقر!