الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 لست بالضالع في حساب الارقام الضخمة، وقد افشل في وضع عدد الاصفار المطلوبة للترليون، ولا تتكون عندي رؤية واضحة وكاشفة عما يرحل من الشرق الاوسط الى دول الغرب من اموال الشعوب والناس والمستثمرين، لكنني على الاقل اعلم ان حجم تلك الاموال ليس بالهين، وانه رقم كبير ومغر وقادر على حل كل مشاكلنا في هذا الشرق المثقل بالديون وبالعجز عن تحقيق كامل الرخاء لمواطنيه، والغارق بأحلام شعوبه التي لم تتحقق بعد. اعلم كما يعلم الناس العاديون مثلي وغير المختصين ان اموالنا العربية المهاجرة التي تستثمر في الغرب لا تعود فوائدها ونتائج هذه الفوائد الى مواطنها، واعلم ان اهل الاختصاص والفكر والتطلعات الاقتصادية الوردية، العرب، والذين قلوبهم على الاقتصاد الوطني المنهوب والمسلوب يحلمون منذ زمن طويل بسوق عربية مشتركة مؤثرة في السوق العالمية ولها صولاتها وجولاتها وفروضها، وانهم تعبوا وبحت اصواتهم وهم يكررون علينا يوميا اهمية هذا الاشتراك وهذا الاقتصاد المشترك، واهمية ان يكون تجارنا بيننا، وتجارتنا لنا، نأكل من مشرق بلاد العرب ونشرب من شمالها، ونلبس من جنوبها ونتحلى من مغربها، او نكون في اي جهة فيها حيث بلاد العرب «اوطاني» ومالي وصحبي ودرعي واماني.. واعلم ان ابجديات احلام المواطن العربي لا تخرج عن هذا، وان احدث تقرير عن تقدير حجم الثروات في العالم اشار الى ان هناك 220 الف ثري في الشرق الاوسط تقدر ثرواتهم بنحو 12 تريليون دولار، وان اجمالي التدفقات الرأسمالية من المنطقة خلال الفترة بين عامي 1975 و2000 يتراوح بين 212 ملياراً و318 مليار دولار. وان كل هذه الاموال لو انها عادت واستقرت في هذا الوطن المكلوم لاعادت تطبيب جراحه وما احاجته للمذلة والهوان. اليوم يدور حوار ساخن مليء بالتوجس في ان يفعل المستثمرون العرب ما لم يفعلوه في حياتهم، والغرب اول المتوجسين في حال استقر المال العربي في بلاد العرب.. فهل يفعلها المستثمرون العرب، لكي نقول فعلا ان الحرب حرب اقتصاد، واننا نقارعهم بالسلاح نفسه؟! المواطن العربي البسيط، الذي يجهل عدد الاصفار امام رقم الترليون وحده القادر على الاجابة، لانه الوحيد الذي لا يزال يلتصق بالاحلام العربية فوق الارض العربية، ووحده الذي لم تهاجر منه خارج حدود وهموم الوطن قطرة دم واحدة.. الاموال العربية الضخمة التي لم تحط على الارض حتى الان، وهي في رحلة بحثها عن اسواق استثمار جديدة بعد هروبها من الاسواق الاميركية، بحاجة لمن يلوح لها لكي تستقر في مواطنها.. بحاجة لمن يهديها الى السبيل السوي.. فهل لوحنا جميعا كما نلوح للنوارس!!