الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 يتساءل الكثيرون من ابناء العامة في بلداننا ان كان المسئولون وصناع القرار قد تحولوا الى مجرد صحفيين أو مراقبين لا حيلة لهم سوى توصيف الحالة التي تمر بها منطقتنا وشرح الابعاد الخطيرة التي تحيق بمقدرات اوطاننا واقطارنا الصغيرة والكبيرة؟! فشلال الدم الفلسطيني يهدر ما دامت الساعة تدور ولا احد بقادر منهم ان يوقف همجية المحتل والغاصب عند حد رغم كل صرخات «واسلاماه وواعروبتاه» وأنات الجرحى وانباء بقية السيف من آل ياسر وغير ياسر.. والعراق الشعب والوطن بمقدراته المادية والمعنوية يتجه الى مزيد من احتمالات الدمار والتهديم والقهر والعذاب وسفك الدماء ولا احد بقادر ان يوقف استعلائية القوة العظمى الوحيدة المستفردة بالعالم وطبول الحرب التي تقرعها صباح مساء ولا اخراج العراق من محنته وعذاباته الداخلية أو حالة «التنافر» الاقليمية التي يعيشها منذ نحو 12 سنة على الاقل. امبراطورية متعجرفة وليس حال اي قطر من اقطار وطننا الاسلامي الكبير ولا وطننا العربي الاصغر بأفضل من حال فلسطين او العراق من حيث المصير المجهول الذي ينتظره في ظلال السيوف الممشوقة ضدها جميعاً منذ وقائع الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة. فالكل معرض ومرشح ليكون عراقاً جديداً أو حتى فلسطينا ثانية: ان لم يصطف «مثل الأوادم» ويعلن اذعانه لقبول «الحرية والديمقراطية» على الطريقة التي تريدها لنا كوندليزا رايس وغيرها من كبار المسئولين الاميركيين وصناع القرار المتفردين بمقدرات ما بات يعرف بـ «المجتمع الدولي». ثمة من يقول من المسئولين العرب والمسلمين الذين التقيت الكثيرين منهم خلال الاسبوع الماضي بين بيروت وطهران ان السبب فيما نحن فيه هو ان جمعا قليلاً من ابناء جلدتنا قد اعلن الحرب على اخطر امبراطورية متعجرفة عرفها التاريخ وهي اميركا وضربها في الصميم من كبريائها وعنفوانها وقوتها بأسلوب وطريقة ومنهجية لا يمكن قبولها من طرف عاقل ثم أليس كل ذلك لباس الاسلام والعروبة. وهما منه ومن اسلوبه ومنهجيته براء، فأوقعنا نحن المسئولين جميعاً وبكافة اطيافنا وانتماءاتنا في حرج شديد مما جعلنا مشلولي الحركة ومكسوري الجناح وليس امامنا من خيار سوى ان ندفع ثمناً باهظاً ازاء ما اقترفته تلك القلة من حماقة أقله عدم القدرة حتى في الدفاع عن حقوقنا المغتصبة في فلسطين او وقف الغزو المرتقب لقطر عربي عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي تربطه بسائر اعضاء الجامعة العربية والمنظمة المذكورة معاهدة دفاع مشترك او روابط عقيدية وحضارية مشتركة. وانا من جهتي وان كنت لست من طلاب الحرب وسفك الدماء ولا من دعاة ارهاب المدنيين والابرياء وهو ما اعتقد انه عقيدة غالبية ابناء امتنا العربية والاسلامية، ورغم كوننا تعلمنا منذ الصغر بأن ديننا هو دين الرحمة والتسامح ودين ارادة المحبة والخير للآخرين كما نريدهما لانفسنا بل واكثر، إلا اننا لا يمكن ان نفهم مطلقاً ولا نستوعب بتاتاً ذلك الحماس المنقطع النظير الذي ظهر فجأة لدى «رموز» المجتمع الدولي لاعلان حرب غير محدودة ولا هوادة فيها ضد ما يسمى بالارهاب دفع ثمنها حتى الآن شعبنا المسلم في افغانستان وشعبنا المجاهد والصابر في فلسطين وينتظر ان يدفع ربما اضعافه شعبنا المضطهد في العراق. فيما نجد من جانب نفس تلك الرموز كل التسويف والتحايل والتلاعب بالالفاظ والهروب من المسئولية تجاه ما تقوم به آلة القمع الاسرائيلية الوحشية والهمجية في فلسطين من ارهاب منظم وخروج سافر على كل الاعراف والقوانين والشرائع السماوية والارضية. الكيل بمكيالين والانكى من كل هذا وذاك مطالبتنا وبالحاح بادانة كل اعمال المقاومة التي تبديها القلة المجاهدة والصابرة والمرابطة في فلسطين وإلا كان مصيرنا «تورا بورا» افغانية متنقلة من طنجة الى جاكرتا! هناك مثل برازيلي شهير يقول: «كل القانون للخصوم وكل ما تبقى للاصدقاء!». انه الكيل بمكيالين بأبشع صوره يا اميركا ويا من تسايرون اميركا من رموز ما تبقى مما يسمى بالمجتمع الدولي. انه النفاق والدجل والجبن والتخاذل عن نصرة الحق ونصرة المظلوم، فماذا تريدون بعد من حكوماتنا ونخبنا وشعوبنا بعد كل الادانات التي رفعوها اليكم بحق تلك القلة من ابناء جلدتهم!! بينما انتم لاتزالون تصرون على تقديم ربيبتكم وحليفتكم وصديقتكم ومعشوقتكم «اسرائيل» لنا على انها نموذج الديمقراطية او نموذج الرقي! ونموذج حقوق الانسان!! المحاصر بمحيط من الجهل والتخلف والارهاب!! رغم كل الممارسات الوحشية والهمجية والعنصرية المقيتة التي تقدم بها نفسها للضمير الانساني يومياً. وبعد ذلك كله تطالبوننا بادانة العمليات الاستشهادية التي يقوم بها شعب اعزل لم يعد يملك من قوت للبقاء وذخيرة لادامة الحياة بعد الموت إلا ان يفجر نفسه ليكسب «شهادة ميلاد» جديدة لعل ما تبقى من الضمير العالمي ان يعترف به رافضاً ان تزهق روحه بالمجان يوميا على مذبح الصهيونية العالمية والنفاق الدولي «فطيساً»! وحده شعب الجبارين المرابط حول بيت المقدس هو المنتصر ولو بعد حين، والاحتلال والاغتصاب والارهاب والظلم المضاعف الى زوال لا محالة طال الزمان ام قصر، هذه عقيدة وهذا قدر نؤمن به ربما تحولت السياسة وتلونت ولكن المهم في هذه اللحظة التاريخية هو ان يخرج المسئولون وصناع القرار في بلداننا العربية والاسلامية من الحالة الانفعالية التي يعيشونها منذ 11 سبتمبر وكأننا نحن الذين اجرمنا بحق البشرية!! وما عدانا ملائكة الرحمة والغفران!! مطلوب منا ان نخرج من حالة اللاقرار واللاوزن واللامكان واللازمان التي نحن فيها، ونقول لرموز المجتمع الدولي ولاميركا بشكل خاص. كفى ظلماً وكفى تجنياً وكفى استشهاداً وكفى استغلالاً لوقائع 11 سبتمبر. فلقد قلنا ما علينا ودفعنا ما علينا ـ اذا شئتم ـ وقد حان الوقت ان تقولوا ما عليكم انتم بالمقابل وتدفعوا ايضا خاصة في فلسطين، فدم الفلسطيني والعربي والمسلم ليس ارخص ابداً من دم الاميركي ولن يكون مستباحاً الى ما لا نهاية وان للصبر حدوداً، ومن لا يريد ان يسمع النصيحة منكم فلا يلومن إلا نفسه بعد ذلك، ولن يستطيع احد ان يضمن لكم وقف موجات «ارهاب» لا يعرف احد شعاعها اذا ما استمر ارهاب مندوبتكم وربيبتكم المدللة على ما هو عليه الآن. ـ امين عام منتدى الحوار العربي ـ الايراني