الاحد 22 رجب 1423 هـ الموافق 29 سبتمبر 2002 حذر المدير العام للمنظمة العربية، للتربية والعلوم والثقافة من تفشي ظاهرة الأمية في الوطن العربي، وقدر أعداد الأميين بنحو 68 مليون أمي وأمية يمثلون عبئاً ثقيلاً على المجتمعات العربية في سعيها للخروج من دائرة التخلف. هذا ملخص لكلمة المدير، ويحتاج إلى برنامج واضح يحدد فيه الزمن الذي يمكن لنا من خلاله القفز إلى خارج دائرة التخلف التي تتكون من 68 مليون أمي وأمية يمثلون طوقاً خانقاً على برامج وخطط التنمية الشاملة في الوطن العربي ككل. لا يملك العالم العربي خطة زمنية يستطيع من خلالها القول بأن هذا هو القرن الاخير لتتبع فلول الاميين في كل مكان، فأكثر من ثلث الامة العربية بحاجة إلى الايدي المنقذة، فأي خطة مستقبلية لا تقل بأي حال من الاحوال عن نصف قرن مقبل ومع ذلك ليس هنا دليل على أن هذا الهدف واضح امام انظار المسئولين عن هذه القضية العالقة في رقاب الامة جمعاء. في كل مناسبة أمية نتذكر بأننا مازلنا في بداية الطريق وان الوصول إلى هذا الهدف القومي بعيد المنال ولكنه ليس بتلك الصعوبة لان تجارب الدول المتقدمة خير معين لنا اذا اردنا الجد بعد سنوات من الهزل، فالوقت يدهمنا وليس لصالحنا، فحتى نتفرغ للقضايا الاخرى والكبرى والتي تحدد مصيرنا بين الامم والشعوب الاخرى، لابد من وضع كل نقاط الامية على حروفها حتى نتمكن من قراءتها جميعا ولا نترك شريحة من بني جلدتنا يتخلفون عن ركب التقدم الذي لا يمضي الا بانتشار نور العلم من اجل طمس معالم التخلف التي تعشعش في بعض أروقة العالم العربي الكبير. هناك خطط فردية لكل مجتمع على حدة، تبذل من خلالها بعض الجهود للوصول إلى المطلوب ولكن قوة الدفع للتنفيذ ضعيفة للغاية فهي في كل عام بحاجة إلى قطع تذكرة خاصة تعيدها إلى المحطة الصحيحة. فلو مضينا نجر التلكؤ وراء تلك الخطط الآنية والمرتجلة لدى البعض فإن الالفية الرابعة لن تفي بهذا الغرض، لابد من وضع هذا الامر امام التصور السليم لحقيقة الامية المتفشية في عالمنا العربي ولو اضفنا هذا الكيل إلى العالم الاسلامي لطفح بنا المكيال بلا قسط ولا عدل، فمتى يحمل متعلمونا همّ الأميين ولو اضفنا مشكلة العائدين إلى الأمية من جديد والمتسربين من بين السلم التعليمي العام لزاد همنا همين، لعلنا بهذا وعينا لحقيقة ثقل تكاثر الامية وتناسلها بدل الوقوف عند نقطة النهاية، ترى في اي ألفية يتم ذلك؟!