السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 واضح جدا وبشكل لا يقبل الجدل بأن العالم العربي او ما يسمى بالنظام السياسي العربي لا يستطيع ان يفعل شيئا ازاء محنة العراق، فهو لا يستطيع ان يؤثر في القرار الاميركي ايجابا بحيث يمنع الكارثة المقبلة، كما انه لا يستطيع ان يتخذ قرار التكتل لتكوين درع دفاعية واقية تحمي العراق وتجنب المنطقة ويلات الكارثة، فأسطورة الدفاع العربي المشترك سقطت في قاع الذاكرة السياسية النظامية منذ زمن طويل، وادوات النظام العربي العسكرية في وضع مخزٍ جدا رغم كل هذا الانفاق الذي نسمع عنه باتجاه التسليح وصفقات السلاح!. إذن، ما الحل؟ العجائز وكبار السن يقولون لا حول ولا قوة الا بالله، والمحللون السياسيون العرب مازالوا يراهنون على مواقف الاصدقاء الاوروبيين، اما السياسيون العرب فهم خلف الابواب المغلقة يقولون لصانع القرار الاميركي شيئا وامام الميكروفونات وكاميرات الوكالات العالمية يصرخون رافضين منددين معلنين بأنهم لن يقدموا لاميركا اية مساعدات لوجستية، ولن يسمحوا لها باستخدام أراضيهم لتوجيه اية ضربة ضد العراق، وما بين الموقفين ضاعت كل المواقف، وسيضيع العراق كما ضاعت مدن اخرى. ما الحل مرة اخرى؟ الجميع، المتشائمون منهم والمتفائلون، يقولون بكل تأكيد: الحرب قادمة والعراق سيضرب فعلا والولايات المتحدة مصممة على الغاء نظام صدام واستبداله بملك ديمقراطي ستفصّله اميركا على مقاس المرحلة المقبلة التي يعد العراق والمنطقة لها، وبشكل عملي فكل المؤشرات تقول بأن هذا الملك سيكون الشريف علي بن الحسين المقيم في بريطانيا والحامل على كاهله تاريخاً من المتناقضات تعرفه المنطقة، ويعرفه العراقيون جيدا. السؤال الذي أثير في احدى الحلقات الحوارية التلفزيونية مع المفكر والسياسي الكويتي د. عبدالله النفيسي هو: وماذا بعد العراق؟ د. النفيسي اكد بفكر المحلل السياسي المجرد بأن المقبل رهيب جدا، وبأن السعودية في مرمى البصر من الاميركيين، أما مصر فانها الثمرة الكبرى التي ستقطفها السياسة الاميركية التغييرية في المرحلة المقبلة! ما الحل اذن؟ لا شيء سوى انتظار القادم، والقادم مرعب بكل المقاييس!!