السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 بدخولها عامها الثالث برهنت انتفاضة الاقصى على استحقاقها لتبوؤ مكانة الظاهرة العربية الاكثر حيوية في الألفية الثالثة، بوصفها العلامة الوحيدة الشاهدة على قدرة الامة العربية على تجاوز المحنة الراهنة، وتخطي الصعاب والتحديات وكسر الموجة الاستعمارية الشرسة بقيادة مشتركة وحلف استراتيجي يجمع ما بين واشنطن وتل ابيب. وبدخول انتفاضة الاقصى عامها الثالث اسقطت كل رهانات الارهابي ارييل شارون على كسر ارادة الشعب الفلسطيني، واخضاعه لسطوة الآلة العسكرية، واجباره على الخنوع والخضوع لاملاءاته الصهيونية، والقبول بالتفاوض المخزي في ظل احتلال دائم، تباركه الادارة الاميركية المسكونة بهاجس هجمات 11 سبتمبر الارهابية، في سعيها لضرب كل حركة مقاومة عربية لاسترجاع الاراضي المحتلة من الغاصب الصهيوني وفي مقدمة الدروس التي قدمتها انتفاضة الاقصى خلال عامين ان آلة العدوان والاحتلال مهما تعاظمت قوتها فهي ضعيفة ومؤقتة الى جانب ارادة المقاومة. واخطر الدروس التي جسدتها انتفاضة الاقصى هي اسقاط الوهم الصهيوني داخل عقول الجيل الجديد من العسكريين والشباب، حيث ظهرت للمرة الاولى صور الهاربين من الخدمة في قطاع غزة والضفة الغربية، وبدء الهجرة المعاكسة للصهاينة من فلسطين المحتلة، وهي اول مسمار في نعش الكيان الصهيوني الذي قام على اسطورة جلب اليهود من مختلف ارجاء العالم لتوطينهم في ارض فلسطين وتفريغها من العرب. وثالث دروس الانتفاضة، اعلاء قيمة المقاومة المسلحة بما افرزته من رغبة جامحة لدى الشباب في الاستشهاد دفاعاً عن عروبة فلسطين ومقدساتها، مما الحق بالعدو الصهيوني خسائر بشرية تجاوزت 400 قتيل، وهو رقم يتجاوز خسائر الاحتلال الاسرائيلي في لبنان على مدى ربع قرن. ورابع دروس انتفاضة الاقصى، اظهارها لضرورة عدم الوقوع في الفخ الأميركي الصهيوني والحذر من اثارة الفتنة والوقيعة بين القيادة الرسمية والقيادات الشعبية، تحت مسميات مخادعة صكت في دهاليز الموساد وتبناها البيت الابيض الاميركي، من قبيل محاربة «الارهاب» ووصم الاستشهاديين بهتانا بالارهابيين، فلولا بقاء جذوة المقاومة مشتعلة لكان القضاء على ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني وقياداته الأمنية أمرا يسيرا في متناول شارون منذ البداية. وبدخول الانتفاضة عامها الثالث على صوت قرع طبول الحرب الأميركية لضرب العراق، يجب على العرب تدارك ما فاتهم واستعادة الرؤية المشتركة لخطر داهم لن يفرق بين أحد ولن يستثني أحداً، فالادارة الحالية تحركها دوافع اقوى من الاستجداء تهدف لرسم خريطة جديدة يتم خلالها تفتيت وطننا ونهب ثرواته.