السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 حديث دار بيني وبين رئيسة احدى الجمعيات المشتغلة بقضايا المرأة حول الطريقة الامثل لتقديم الدعم المؤسسي للفتيات، خاصة وان جمعيتها تريد ان توسع من دائرة تأثيرها في المجتمع وتنطلق نحو آفاق اوسع في خدمة المؤسسة الاسرية ولم تخف تلك المسئولة ان لديها تصوراً حول كيفية توفير الدعم المادي لمشروعها الطموح في النهوض بالفتيات، وتأهيلهم لمرحلة ما بعد الدراسة الجامعية وفق اسس علمية وبرامج عملية قادرة على الارتقاء بالفتاة نفساً وفكراً وسلوكاً وهو ان تفتح المجال لمساهمات القطاع الخاص، ومشاركاته لتنفيذ البرامج الموجهة لانجاز هذا الهدف. ومن فم تلك المسئولة التقط الخيط لانهي معكم اليوم حديثاً بدأته منذ ثلاثة ايام حول الدور الاجتماعي الغائب للمؤسسات المعنية بقضايا الشباب والاسرة. وقد اكدنا على ضرورة تحقيق نقلة نوعية في البرامج المقدمة للفتيات من حيث الكيف والشكل بما يتناسب مع حركة المجتمع الآخذة في التغير نحو المزيد من الانفتاح على ثقافات العالم وافكاره المتحررة ومن اجل الانتقال من مستوى الزحف البطيء في تنفيذ البرامج المؤسسية الذي ميز المرحلة السابقة الى مستوى القدرة على استلام موقع ريادي في خدمة قضايا الشباب يجب ان تتوفر خطة استراتيجية واضحة الابعاد، وقادرة على التكيف مع المفاجآت والمستجدات التي قد تصادف المؤسسة اثناء التنفيذ، وتضعف من اداء فريق العمل، الذي يمكن الحصول على افضل ما لدى اعضائه اذا ما اتيح لهم المشاركة في اعداد خطة المؤسسة، وابداء رأيهم في الاعمال الموكلة اليهم، مما يضمن حماية تلك الاهداف من تسلط النزعات الفردية، ويهيئ لها نسبة من الدعم والمساندة من كافة العاملات في تلك المشاريع المهمة. واذا ما ناقشنا الفكرة التي تدعو الى فتح الابواب للقطاع الخاص ليدلوا بمساهماتهم في تنفيذ مشاريع تلك الهيئات، فسوف نجد ان هذا الرأي يحظى في الوقت الراهن بموافقة عديد من الجهات المرتبطة بتقديم نوع من الخدمة الى افراد المجتمع، ويقف على رأسها وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، حيث لا يمر يوم إلا وهناك مشروع شراكة جديد مع مؤسسات القطاع الخاص التي تتولى رعاية برامج اعلامية متميزة وهي الفكرة التي تود تطبيقها خارج نطاق الاذاعة والتلفزيون وبالاخص نود ان تحاكيها المؤسسات الاجتماعية العاملة في ميدان التربية والثقافة حيث من شأن تلك الشراكة ان تؤكد على حيوية المجتمع، وتقدم انموذجاً عملياً لفئات القطاع الخاص التي تأخرت عن القيام بواجبها والاهتمام بالشأن العام، وتسديد جزء من الدين الذي عليها لابناء المجتمع. ومن الواجهات الاجتماعية الاخرى التي يمكن ان تساهم بجزء من تمويل المشاريع الهادفة الى رعاية الفتيات اجتماعياً وخلقياً الهيئات المشرفة على اموال الوقف. وغني عن التفصيل ان نشير الى الادوار المحورية التي لعبها «الوقف» في مسيرة الحركة التاريخية لهذه المجتمعات، حيث كان احد الاحتياطيات الكبرى من رؤوس الاموال المرصودة لسد انواع لا حصر لها من احتياجات التنمية البشرية في الماضي، وقد مثلت الاموال الوقفية المعنى الحقيقي للتواصل بين فئات المجتمع، وجسدت امتداداً طبيعياً لفكرة التضامن الاجتماعي التي بدأت تؤتي ثمارها في مرحلة مبكرة من تاريخ الوجود الاسلامي ككيان سياسي له تنظيمه الاداري والمالي، ومصارفه التي تجسد معنى الشراكة في الحفاظ على القيم والمباديء وهو ما يحرضنا على الدعوة الى استثمار جزء من مصارف الاموال الوقفية في انفاقها على مشاريع التنمية البشرية التي تهدف الى الحفاظ على توازن الشخصية وتماسكها وقدرتها على تحمل مسئولياتها المختلفة ولذلك فإن الاكتفاء بأبواب الصرف التقليدية سواء من قبل الاموال الوقفية، أو اموال الزكاة، او اموال التبرعات الخاصة في انواع محددة دون الاخذ بعين الاعتبار انفاق جزء من تلك الموارد المالية على معالجة المشاكل الاجتماعية التي تطرأ على حياة الافراد يعتبر تغييباً لقضية تستحق الاهتمام والعمل للتخفيف من آثارها. ان الشيء الذي نود التأكيد عليه في هذا الباب هو ان يتعرف افراد هذا المجتمع على مبادرات الشعوب الاخرى في الانفاق على القضايا الاجتماعية، ومعالجة الفجوات الناتجة عن الطفرات والتحولات في القيم والافكار، وان يقفوا على الوجه الحضاري لشعوب لا تملك الموروث القيمي الذي يوازى ما لدينا من ارث قيمي فريد، وبالرغم من ذلك تطلعنا وسائل الاعلام على ملايين من الدولارات يجود بها افراد من شعوب العالم على مؤسسات الرعاية الاجتماعية ايماناً منهم بأن خدمة الانسان هي اعظم استثمار للافكار، والسمعة والمال. m-alnaymi@maktoob.com