السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 ذكر تقرير دولي صادر عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة ان الامارات سجلت اعلى مستوى دخل للفرد في العالم العربي اذ وصل الى 19.5 ألف دولار سنويا. واضاف التقرير بالحرف الواحد ان الامارات «واحدة من اكثر البلدان رفاهية وثراء في العالم خلال العقدين المقبلين». ومن هنا كان علينا ان نقرأ «المعوذتين» و«آية الكرسي» قبل قراءة التقرير وذلك لكسر عين الشيطان درءا للحسد خاصة للكلمات المكتوبة فيه ومن الذين سيقرأونه فيما بعد!! ولكن قبل ان يبدأ الحساد نفث سمومهم، نقول ان هذا التقرير وباعتراف معظم خبراء الاحصاء في العالم لا يعبر عن الواقع فهو غير دقيق ابدا وغير واقعي فهو مجرد ارقام غير طبيعية تحسب عن طريق الورقة والقلم دون النزول ميدانيا للتأكد منها. عملية احتساب متوسط دخل الفرد تتم بطريقة حسابية حيث يتم احتساب الناتج الاجمالي للدولة ثم تقسيمه على عدد السكان، وبالطبع فان الناتج الاجمالي يشمل مداخيل الصناعة والتجارة وارباح المصانع والبنوك وكبريات الشركات وغيرها اضافة الى مداخيل «الهوامير» الكبار والموظفين الصغار وبالتالي فان الرقم النهائي لايعني بالضرورة وجوده في «جيب» كل مواطن ومقيم!! وفي الوقت ذاته نحب ان نؤكد ان الامارات ولله الحمد دولة خير ورخاء وعدالة اجتماعية ولا تقارن بعدد كبير من دول العالم الاخرى لكن هذا لايعني ابدا عدم وجود فقراء ومساكين فيها. فالجميع يعرف ان هناك من (المواطنين) من لايملكون مسكنا صالحا يأويهم واولادهم شر البرد والحر، وهناك من (المواطنين) من لا يستطيعون تناول ثلاث وجبات في اليوم الواحد، وهناك من (المواطنين) من لايملكون اجرة سيارة (تاكسي) تنقلهم الى اقرب مستشفى في حالة المرض!! الجميع يعرف ومن لا يعرف فعليه الرجوع الى مدراء الجمعيات الخيرية الموجودة، فهناك عائلات تضم اطفالا وكبارا وعجزة لا يتجاوز دخلهم الشهري ألف درهم وهو كل ما تستطيع الجمعية توفيره لهم وهذا يعني ان اجمالي دخلهم 12 ألف درهم سنويا اي حوالي (4 آلاف) دولار ليس للفرد وانما للعائلة الكبيرة!! والجميع يعرف ومن لا يعرف فعليه مراجعة سجلات وزارة العمل والشئون الاجتماعية ليتعرف عن قرب عن الحالات الاجتماعية من الارامل والمطلقات، والعجائز المتقاعدات، والكهول المتقاعدين من الذين يعيشون هم وابناؤهم بالاعتماد على معاش (الشونة) الذي لايكاد يكفي لشراء خبز وحليب طوال الشهر! الجميع يعرف ومن لا يعرف عليه مراجعة البلديات او وزارة الاشغال ليتعرف عن قرب على عدد المنازل المتصدعة والآيلة للسقوط يوميا على رأس سكانها من (المواطنين) هم وابناؤهم ولا حول ولا قوة لهم سوى مراقبة تلك التصدعات والابتعاد عنها قدر الامكان!! الجميع يعرف ومن لا يعرف عليه مراجعة سجلات المصرف المركزي والبنوك المختلفة ليكتشف ان 90% من المواطنين يقعون تحت قهر الديون وبمبالغ متفاوتة وانهم يدفعون شهريا اكثر من 30% من رواتبهم على اقل تقدير لتسديد ديونهم!! اذن تقرير برنامج التنمية مضلل ولا يهدف الا لتكريس مفهوم (الدولة الثرية التي لاتحتاج لهذه الاموال) لأهداف خبيثة يعرفها الجميع.. اما الواقع العلمي فانه يرفض ان يتم وضع (موظف) يتقاضى 120 الف درهم كراتب شهري مع 99 موظفا لاتتجاوز رواتبهم خمسة الاف درهم لنقول ان ناتج الدخل لمئة شخص هو 615 الف درهم شهريا!.