السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 نظرية شارون الاخيرة مبنية على ان الحزم اللازم = امكان منع حرب اكتوبر + الانتفاضة، هكذا بكل سهولة يدير شارون رأسه الى الخلف لكي يمشي مقلوبا في مناسبة احياء ذكرى القتلى الاسرائيليين في حرب اكتوبر لمرور 29 عاما عليها وفق التقويم العبري. الغريب في الأمر، ان شارون احد شهود الحرب التي لم يسع الى وقفها في ذلك الوقت وهو الذي داس على الاوامر العليا واحدث الاختراق الخطير في الجبهة المصرية. اننا أمام حالة من الفصام الاسرائيلي في اعنف شخصية تاريخية ملطخة بدماء الالوف من الضحايا لكلا الجانبين، يأتي السوبر مان الآن ويعتبر ان حزمة الحزم لم تكن كافية لاعطاء اسرائيل المزيد من فرص النصر والتبجح والغرور. لقد حرمت حرب اكتوبر والانتفاضة الماضية والجارية، الكثير من اماني هذه الدولة، التي قامت على حساب الملايين المشردة الى خارج سربها. وصلت الدبابات والبلدوزرات والصواريخ والقنابل الى مقر عرفات وهدت الطوب والاخشاب والحديد ونثرت غبار الحزم الناقص في نظر شارون حول المناطق الفلسطينية المحررة وفق اوسلو الضحية ـ السياسية ـ التي قدمت بين يدي المشرحة الاسرائيلية على طبق من دماء الابرياء قبل المنتفضين في وجهها بحق اليقين. شارون الذي بدأ يعيد حساباته الجغراسياسية، هو الذي يبحث اميركا من خلال بيريز لضرب العراق وان رضخت لقوة الضغط الاميركية بقبول التفتيش بلا قيد سيادي وشرط سياسي فهي سلمت في لحظة غفلة كل شيء فجأة، وبلا مقدمات عقلانية ولا منطقية بعد مناورات وعنتريات السنوات الماضية بكل بلاويها الزرقاء. نبرة الحرب المستديمة هي التي تضيء لشارون الطريق نحو مستقبل اسرائيل الذي اجمع عقلاؤهم على ورطتها وزوالها المؤكد، وما يحدث اليوم لا يعدو كونه مقدمات بين يدي نتائج سوف يسطرها التاريخ على صفحات تذيق اسرائيل الويلات وتعض اصابع الندم على تفريطها في حق شعبها قبل الشعب الفلسطيني، فهل يدرك شارون الفيلسوف الدموي وليس العلمي ما ستجنيه يداه في مقبل الايام؟. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae