السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 سمح البعض لنفسه «هتك» خصوصية الناس والمساس بالحريات الشخصية والاقدام على الاتصال بهم في أي وقت من ساعات الليل او النهار لتحقيق أهداف ترويجية وتسويقية لبضائع كاسدة ،او لجر اقدامهم للانضمام لعضوية مؤسساتهم، فندقية كانت ام سياحية او غيره، والهدف هنا ايضا هو الربح فالعضوية لا تمنح مجانا كما تعلمون. انه اسلوب يقترب كثيرا من الخطوط الحمراء ان لم يتجاوزها، لتصبح معه حياة الناس عرضة للتلاعب، والخصوصية هنا لم تعد في امان. فمتى ما كان الهاتف الشخصي لأحدنا مفتوحاً فعليه توقع اتصال بغيض من شخص لا يعرفه في اي وقت وفي اي ظرف كان، فالمتصل ما ان يتأكد من هوية صاحب الهاتف يذكر اسم الجهة التي ينتمي اليها، وقبل ان يسأله الطرف الآخر عن مبتغاه او سبب الاتصال يبادره بشرح مطول وبنفس واحد دون توقف عن الامتيازات التي تمنحها ادارة الفندق، اذا كان الاتصال من اي فندق، ثم يشرع في جعل البحر امامه طحينا يرفعه الى السماء وهو يلقي على مسامعه عبارات تشعره بأنه اهم انسان على وجه الارض، ويستمر هذا في السيناريو الذي اعده مسبقا، والطرف الآخر لا يملك سوى الصمت المطبق وسماع ما يقوله المتصل وهو يسرد له قائمة الخدمات والامتيازات التي تبدأ باقامة مجانية لليلة في إحدى غرفه الفخمة لينعم بأجواء الضيافة الحاتمية، يستفيد من مرافقه، ليس هذا فحسب، بل ان ادارة الفندق كما يأتي على لسان المتصل تمنحه حق الاستمتاع بخدمات لا تليق الا به، أما ان كان هذا الشخص من الذين يسافرون عدة مرات في السنة فان مجموعة الفندق المنتشرة في أرجاء العالم ستتكفل به بمجرد هبوطه من الطائرة وتكون مسئولة عن راحته حتى عودته الى البلاد، اما ضيوفه، ومن يريد دعوتهم على مأدبة غداء او عشاء، فان الفندق سيقوم بدلا عنه بتكريم ضيوفه. كل هذا والطرف الثاني لا يزال يستمع فاغرا فاه وهو يتساءل بينه وبين نفسه «شو السالفة» وهو في حيرته ودهشته يكون المتصل قد انتهى من وصلته الاجبارية ويفجر قنبلته بقوله: والآن كيف تريد ان نكتب اسمك على بطاقة العضوية يا سيدي .. ؟!! يطرح هذا السؤال وكأن المستمع وافق على كل ما قاله في الاتصال احادي الطرف، المتصل خطط واتصل وتحدث واتخذ القرار ايضا!. ان جاراه الطرف الصامت او على الاصح «المصمّت» واعطاه الاسم فان ذلك في عرف المتصل موافقة نهائية، هنا عليه ان يعطيه رقم بطاقة الائتمان الخاصة به ليتم خصم المبلغ من حسابه، فلا حاجة لان يذهب الى الفندق ليدفع، لانه «VIP» هكذا صور له المتصل واخبره بأنه يستحق الافضل، لذا فان كل شيء يصله طالما انه مستعد للدفع أو على الاصح طالما انه صامت لا يجرؤ على الرفض أو حتى على مناقشتهم سواء كان ذلك من باب الاستسلام، وقبول دفع ما أجبر عليه باعتبار ان المطلوب لا يعد مبلغا كبيرا فهو لا يتعدى مئات الدراهم، أو كان صمته من باب الخجل أو الحياء، وهذا باب يدخل منه الكثيرون ممن امتهنوا الدجل والنصب واستغلال صفة جميلة يتصف بها اهلنا الطيبون، فقلة من ربعنا من يقدم على احراج متصل مثل هذا ويسمعه كلمتين من تلك التي توجع، وقد تضع حداً لوقاحته وتوقفه عند حده. ولكن ما يثير العجب إن هؤلاء يتصلون من فنادق خمسة نجوم تحظى بسمعة طيبة وصيت واسع، لا نظنها بحاجة الى هذا الاسلوب الرخيص لجذب الناس اليها. وعلى غرار هؤلاء ومندوبات مواد التجميل وغيرهم، لاحظنا من جديد بروز ظاهرة عادت لتطفو على السطح بشكل مزعج، انها ظاهرة نظام «Time Share» وهذه وحدها يحتاج الحديث عنها لصفحات، فهذه الشركات تبدأ نصب شبكاتها حول الضحية او الفريسة باتصال تتلقاه من صوت ناعم يهنئه بالفوز، وان اراد معرفة التفاصيل فليقم بزيارة الى مقر الشركة برفقة زوجته، ويؤكدون على هذه الرفقة!! وهناك في مقر الشركة التي تضج بالازواج جميعهم من المواطنين يكون النصب على اصوله فالموظفات العاملات في تلك الشركات هن من الفتيات الصغيرات يحاولن وبشتى الطرق تصل حد التسول اقناع الزوجين على المشاركة في النظام وحملهما على دفع آلاف الدراهم، كثيرون يدفعون لا لاقتناعهم بالمشروع انما للخلاص من براثن الفتيات اللاتي يقمن سياجا حوله وزوجته الجالسة معه. وان رفضا الدفع بحجة انهما لا يحملان هذا المبلغ معهما، جاءهما الرد المفاجيء يطلبون مرافقة الزوج الى البنك الذي يتعامل معه وسحب المبلغ عبر آلة الصراف الآلي.. فماذا عسى الواحد يرد عليهم.. هنا لم يبق للذوق مجال والموقف لا يحتمل أي لباقة ولا يخلصه مما هو فيه إلا التسلح بالوقاحة ذاتها والمعاملة بالمثل، معاملة تصل حد الصراخ لاطلاق سراحه فإن تمكن من الخلاص دون خسائر مالية واكتفى بما خسره من وقته واعصابه واحباله الصوتية يكون هو الرابح بلاشك. هنا لا يملك المرء سوى القسم بألا يمر بالشارع الذي تقع فيه الشركة والعمل بمبدأ من لدغته حية يخشى الحبل.