السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 ـ دخل اعرابي على هشام بن عبدالملك، فقال: يا أمير المؤمنين، أتت علينا ثلاثة أعوام: فعام أذاب الشحم، وعام أكل اللحم، وعام انتقى العظم، وعندكم اموال، فان تكن لله فبثوها في عباد الله، وان تكن للناس فلم تحجب عنهم؟ وان تكن لكم فتصدقوا ان الله يجزي المتصدقين. قال هشام: هل من حاجة غير هذه يا أعرابي؟ قال: ما ضربت اليك اكباد الابل أدرع الهجير، واخوض الدجى لخاص دون عام ولا خير في خير لايعم. فأمر له هشام بأموال فرقت في الناس وامر للاعرابي بمال فرقه في قومه. طلب اعرابي من رجل حاجة فوعده قضاءها، فقال الاعرابي: ان من وعد قضى الحاجة وان كثرت، والمطل من غير عسر آفة الجود. وقال: أتى اعرابي رجلا لم تكن بينهما حرمة في حاجة له، فقال: اني امتطيت اليك الرجاء، وسرت على الامل، ووفدت بالشكر، وتوسلت بحسن الظن فحقق الامل، واحسن المنزلة، واكرم القصد، واتم الود، وعجل المراد. ـ وقف اعرابي على حلقة يونس النحوي، فقال: الحمد الله، واعوذ بالله ان اذكر به وانساه. إنا اناس قدمنا هذه المدينة، ثلاثون رجلا لا ندفن ميتا، ولا نتحول من منزل وان كرهناه فرحم الله عبدا تصدق على ابن سبيل، ونضو طريق، وفل سنة، فانه لا قليل من الاجر، ولا غنى عن الله، ولا عمل بعد الموت. يقول الله عز وجل: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا). ان الله لا يستقرض من عوز، ولكن ليبلو خيار عباده. ـ وقف اعرابي في شهر رمضان على قوم، فقال: يا قوم، لقد ختمت هذه الفريضة على افواهنا من صبح امس، ومعي بنتان لي والله ما علمتهما تخللا بخلال، فهل رجل كريم يرحم اليوم ذلنا، ويرد حشاشتنا؟ منعه الله ان يقوم مقامنا، فانه مقام ذل وعار وصغار. فافترق القوم ولم يعطوه شيئا، فالتفت اليهم حتى تأملهم جميعا، ثم قال: اشد الله علي من سوء حالي وفاقتي توهمي فيكم المواساة، انتعلوا الطريق لا صحبكم الله. أبو صخر