السبت 21 رجب 1423 هـ الموافق 28 سبتمبر 2002 هل صحيح أن ما يردده دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني في أكثر من مناسبة أن العرب يوافقون في «الغرف المغلقة» على ضرب العراق خلاف مواقفهم المعلنة لوسائل الاعلام؟! أم أن رامسفيلد وبلير يريدان دق اسفين بين العرب بعضهم البعض ويشككونهم في أنفسهم؟! إذا كان الأمر كما «يدعي» بلير ورامسفيلد فليس هناك أمل أو جدوى «لاقناع» أميركا «بفرملة» طاحونة الحرب التي دارت رحاها نحو الشرق الأوسط. الحقيقة ان الأمر لا يتعلق بما يقال في «السر» أو العلن، الأمر أخطر من ذلك وأبعد من العراق نفسه؟! الوثيقة التي كشفت عنها إدارة بوش والتي تحتوي على الاستراتيجية الأميركية الجديدة تشير إلى أن الهجوم الاستباقي على ما تعتبره أخطاراً إرهابية محتملة تكشف النوايا الشريرة للإدارة الأميركية، حيث تقول الوثيقة «إن الخطر الأكبر الذي تواجهه أمتنا يقع في مفترق طرق التطرف والتقنية». التفكير الجديد في الإدارة الأميركية هو المحرك الأساسي لاختبار الاستراتيجية الجديدة في العراق. الولايات المتحدة لن تتردد في العمل منفردة بضربة استباقية لممارسة حقها «كما تدعي» في الدفاع عن النفس!! .. أميركا سوف تتصرف «بنفسها» كما جاء في الوثيقة ومدعومة بحليفتها بريطانيا كما ورد على لسان بلير. قرار مجلس الأمن إذا لم يلق «هوى» لدى أميركا وبريطانيا ولم يعبر عن رغبتيهما في «الضربة» الوقائية الانتقائية سوف تضربان به «عرض الحائط»! الرئيس بوش لم يخف تلك الرغبة بقوله «إذا لم يتحرك مجلس الأمن فان الولايات المتحدة وحلفاءها سيفعلون». إذا لم تكن الأمم المتحدة مستعدة لاتخاذ «إجراء قوي» ضد العراق، فان الولايات المتحدة، كما تقول رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي، سوف تهتم بالمشكلة لوحدها وتحشد «القوات الكافية» لتنفيذ أهدافها في العراق!! مواصلة أميركا ضغوطها وتهديداتها لمجلس الأمن والدول دائمة العضوية في المجلس لكي تتخذ قرارات «قوية» هي جزء من تلك الاستراتيجية التي كشف عنها بوش في مطلع العام الجاري. أميركا «تدعي» ان العراق خالف 16 قراراً لمجلس الأمن في الاعوام الماضية (11 عاما) وانه لابد من قرارات قوية تصاحب عودة المفتشين، قرارات تدعو لاستخدام القوة في حالة «تلكك» بغداد، الأمر الذي ستجد فيه أميركا وبريطانيا ذريعة لتحريك قوتيهما لتحقيق الإستراتيجية الأميركية «الجديدة» خلافاً للهدف المعلن وهو نشر الحرية والازدهار في العالم! أري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض عندما سُئل عن القرارات الدولية التي رفضت اسرائيل تطبيقها، استشاط غضباً قائلاً «علينا ان نكون حذرين عند المقارنة بين العراق وأية دولة أخرى، إذ ان الدولتين غير متشابهتين»!! والذي لم يقله فلايشر هو ان أميركا وإسرائيل وحدهما المتشابهتان فقط!! متشابهتان في الأسلوب والمباديء والتصرفات! ولا منازع لهما في العالم! أما القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والتي «أنكرها» فلايشر لا تعد ولا تحصى، وما دامت أميركا نفسها تهدد «بعدم» الانصياع لقرار يصدر عن مجلس الأمن لا يحقق مطالبها فانها ستتصرف بمفردها.. فاذا كان الأمر كذلك لماذا «تلوم» أميركا العراق لعدم الإنصياع للقرارات الدولية؟!! khalid@albayan.co.ae