الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 لماذا الهروب إلى أوروبا لمعرفة حجم «العنف» الذي يثقل من كاهل الزوج فيرميه على زوجته، ضعيفة كانت أو سمينة، صحيحة أو سقيمة، فالأمر سيان عندما يفقد رب الأسرة أعصابه فلا يبالي إذا كان سقف الزوجية سوف يقع عليه أو على أعدائه. نقرب المنظار إلى داخل مجتمعنا لنرى بدقة بأننا لا نكاد ننفصل عن المجتمع العالمي بشيء، وكأن التوأمة الاجتماعية معه مصيرنا وقدرنا، فخلال الأشهر الثمانية الماضية ورد إلى قسم الخدمة الاجتماعية ورعاية حقوق الانسان في مركز شرطة الرفاعة بدبي 46 مشكلة اجتماعية منها 39 أسرية، أي بنسبة 72% من اجمالي الحالات المعروضة على المركز، والتي يتم التدخل في حلها قبل وصولها إلى الجهات القضائية. وجوهر هذه المشكلات يتمثل في اعتداءات من جانب الازواج على زوجاتهم بالدرجة الأولى، ومن ثم مشكلات تتعلق بالانفاق على الأسرة وهو حق مكتسب بحكم الشرع والقانون، لا يلغيه عنف طارئ ولا صوت عال يؤدي إلى تمزق طبلة أذن الزوجة محل العنف والعنف المضاد. قد نقبل جدلاً وقوع تلك المشكلات العنيفة في مجتمعات أخرى تركت أهداب القيم منذ زمن بدعوى الاندفاع نحو المادية الفردية والمصلحة الشخصية لكل فرد في الأسرة على حدة، أما في المجتمعات العربية المسلمة فمع وجود أدوات الضبط الاجتماعي الذاتي من قيم سامية وأخلاق راقية وعادات وتقاليد لم يصبها الضعف الشديد أو الوهن، فما الداعي لانتشار هذه الظاهرة العنيفة بكل تفاصيلها البشعة؟! في الوقت الذي لا يصبر الانسان عن وجود مؤنس يلجأ إليه في ساعة تضيق عليه الدنيا بما فيها قد لا يملأ عينه شيء غير رؤية الزوجة التي إذا نظر إليها أسرته وأدخلت إلى نفسه كل ملذات الحياة التي يكدح الرجل من أجل توفير سبل الحياة الكريمة، لهذه القارورة التي إذا كسرت أو خدشت يصعب اعادتها إلى سابق عهدها، لأن كسر الباطن أشد من الظاهر. ولعدم وجود هذا الجو المؤنس يلجأ البعض من الأزواج أو الزوجات إلى عالم الحيوان لملء هذا النوع من الفراغ الفطري وهو ما لا يطيقه أحد إذا ما طال أمده أكثر من اللازم. وهذا ما أكدت عليه دراسة نشرت في نيويورك حديثاً بأن القطط والكلاب تمنح وجوداً أكثر راحة للنفس من وجود زوج أو زوجة، وأكدت على انه حتى الأصدقاء الحميمين ليس لهم نفس التأثير المهدئ في موقف يثير التوتر مثل الحيوانات المنزلية. فهروب الانسان من نفسه وعالمه إلى عالم آخر للحصول على حاجاته النفسية في عالم غير عالمه ليس ظاهرة صحية وإن خرجت نتائجه إيجابية من خلال علم «النفس الجسمي» فالأمر كله راجع إلى فقدان التوازن الأسري وكفى. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae