الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 ـ قدم اعرابي من بني كنانة على معن بن زائدة وهو باليمن، فقال: اني والله ما اعرف سببا بعد الاسلام والرحم اقوى من رحلة مثلي من اهل السن والحسب اليك من بلاده بلا سبب ولا وسيلة الا دعاءك الى المكارم، ورغبتك في المعروف. فان رأيت ان تضعني من نفسك بحيث وضعت نفسي من رجائك فافعل. فوصله واحسن اليه. وقال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: وقف اعرابي على قوم، فقال: إنا ـ رحمكم الله ـ ابناء سبيل، وانضاء طريق، وفلال سنة، رحم الله امرءاً اعطى عن سعة، وواسى من كفاف، فأعطاه رجل درهما فقال: آجرك الله من غير ان يبتليك. ووقف اعرابي بقوم، فقال: يا قوم تتابعت علينا سنون جماد شداد، لم يكن للسماء فيها رجع، ولا للارض فيها صدع، فنضب العد، ونشف الوشل، وامحل الخصب، وكلح الجدب، وشف المال، وكسف البال، وشظف المعاش، وذهبت الرياش، وطرحتني الايام اليكم غريب الدار، نائي المحل، ليس لي مال ارجع اليه، ولا عشيرة الحق بها. فرحم الله امرا رحم اغترابي، وجعل المعروف جوابي. ـــ ـ خرج المهدي يطوف بعد هدأة من الليل، فسمع اعرابية من جانب المسجد، وهي تقول: «قوم معوزون، نبت عنهم العيون، وفدحتهم الديون، وعضتهم السنون، باد رجالهم، وذهبت اموالهم، ابناء سبيل، وانضاء طريق. وصية الله ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم. فهل من آمر بخير؟ كلأه الله في سفره، وخلفه في أهله». فأمر نصيرا الخادم فدفع اليها خمس مئة درهم. ـ قال الاصمعي: اغير على إبل خزيمة، فركب بحيرة، فقيل له: اتركب حراما؟ قال: يركب الحرام من لا حلال له. وقال اعرابي: يا ليت لي نعلين من جلد الضبع كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع وقال ابو الحسن: اعترض اعرابي لعتبه بن ابي سفيان وهو على مكة، فقال: ايها الخليفة. قال: لست به ولم تبعد، قال: فيا أخاه. قال: اسمعت فقل. قال: شيخ من بني عامر يتقرب اليك بالعمومة ويختص بالخؤولة، ويشكو اليك كثرة العيال، ووطأة الزمان، وشدة فقر، وترادف ضر، وعندك ما يسعه ويصرف عنه بؤسه، فقال عتبة: استغفر الله منك، واستعينه عليك، قد امرنا لك بغناك، فليت اسراعنا اليك يقوم بإبطائنا عنك. أبوصخر