الجمعة 20 رجب 1423 هـ الموافق 27 سبتمبر 2002 حلفاء أميركا في اوروبا منقسمون على أنفسهم بشأن العراق. وهذا امر طبيعي تدركه الولايات المتحدة التي تسعى حالياً إلى رأب الصدع وتقريب المواقف قبل ان تشن حربها «المتوقعة» على بغداد. الآن المثير في هذا الانقسام... ان هناك مواقف متعارضة تبدو وكأنها لا تتعلق بالمسألة العراقية، بل بكل سياسات اميركا الخارجية. ابرز هذه المواقف الرافضة.. هو موقف المانيا «الجريء» الذي تصاعد اعلامياً وسياسياً وبدا الحليفان كأنهما خصمان لدودان! كانت هناك ايضا مواقف وان كانت اقل حدة من الموقف الالماني الا انها لا تعني السير على درب اميركا «على طول الخط» مثل موقف فرنسا، ثم اخيراً الموقف التركي الذي لخصه اجاويد رئيس الوزراء بتساؤل: «لا افهم لماذا يبحث الرئيس الاميركي عن اسباب لضرب العراق»؟! وعلى النقيض من ذلك.. هناك مواقف مؤيدة للاميركيين تبدو وكأن هناك عشقاً لاميركا حتى الثمالة فمثلاً خرج علينا برلسكوني رئيس الوزراء الايطالي.. وامبراطور المال والاعمال والاعلام ـ قائلاً: «مصيرنا مرتبط بأميركا وسنساندها مساندة كاملة في تعاملها مع المسألة العراقية». ويسير على درب برلسكوني زعيم آخر هو رئيس الوزراء الاسترالي هوارد الذي يؤيد السياسة الاميركية بشأن العراق إلى اقصى درجة. هذا التباين والتعارض في المواقف.. تفسره اميركا بمنطق اما انت معي أو مع «الارهاب». ان اميركا.. ترسم للعالم خريطة سياسية لعصر ما بعد 11 سبتمبر.. وتريد ان يتحول الصديق او الحليف إلى تابع او خادم مطيع. وهو امر ترفضه اوروبا على المستوى الشعبي العام رغم وجود زعماء قلائل يؤيدون أميركا تأييداً أعمى. فمعظم الانجليز يرفضون الانصياع الكامل لاميركا.. والايطاليون ناقمون على برلسكوني إلى درجة ان زعيم المعارضة اليسارية هناك «ماسيمو واليما» قال ما يريده برلسكوني يجعلنا في موقف الخادم لاميركا وليس في موقف الحليف. ان على اميركا ان تقدر مصالح الشعوب وارادتها وتدرك ان معظم دول العالم ـ بما فيها العالم الثالث ـ يرفضون ان يكونوا في موضع الخادم حتى ولو شاءت اميركا غير ذلك.