الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 كيف يمكن للزوج إدارة دفة شئون الأسرة وبالذات مع الجناح الأرق فيها بالأسلوب الأقسى وهو ما يسمى بالمصطلح الرجولي المنحرف «العنف» في شتى ممارسته الخفيفة وبالألفاظ البذيئة والنابية والغليظة بالأيادي والأرجل والعصي؟! النتيجة المباشرة للزوجة التي تفقد أعصابها وطاقتها مقابل حيوانية الزوج تؤثر الهروب من البيت وتركه لكن إلى أين؟ إذا كانت خالية الوفاض من الأولاد وعادت إلى حضن أبويها الدافئ، ولو كان العكس احتارت في أمرها لأن الأبناء يكسرون يديها والزوج يمارس كسر رقبتها كما يقال في الأفلام العربية. فالعنوان لهذه الاشكالية السلوكية الخافية العنف الأسري إلا ان الدقة فيها ترجع إلى العنف الزوجي ومن كلا الطرفين مع زيادة جرعة الزوج في هذا السلوك الذي يظهر على جسد الزوجة على هيئة بثور وجروح وحروق بالقيح وإجهاض للأجنة بعد تلقي الركلات وضربات الجزاء المجحفة واخضرار في الألوان في أماكن مختلفة من جسم المرأة الزوجة وكأنها خرجت من عملية وشم مرتبة في صالون التجميل الغربي..إلخ. هذه الوجبة الاجتماعية العنيفة معاناتها عالمية وتأثيراتها مميتة في العالم الثالث أكثر لأن الحقوق الخاصة بالمرأة أمام الرجل في الغالب ضائعة لدى الأكثرية التي تستحي ولوج أبواب المحاكم التي تطول جلسات الحكم فيها لأعوام قد يتنازل الانسان عن حقه بدل المواصلة بالمطالبة به. بعض دول العالم المتقدم ذهب إلى وضع تشريعات اجتماعية تحد وترقق من العنف الواقع على الزوجات من جراء الأزواج المستوحشين لأتفه الأسباب، وإن كان بقعة صغيرة جداً لم تتمكن المساحيق المعاصرة ازالتها من ثوبه لأنها عالقة في قلبه. من أجل ذلك أعلن وزير العمل والشئون الاجتماعية الاسباني ان الحكومة ستخصص مبلغ 600 يورو لكل امرأة يضطرها عنف الرجل إلى ترك البيت بعد ارتفاع عدد ضحايا العنف المنزلي الذي بلغ خلال الأشهر الستة الماضية في اسبانيا 38 قتيلاً، 26 منهم من النساء و12 من الرجال. أما عن عدد الشكاوى المقدمة بسبب العنف المنزلي فقد تقدمت النساء بـ 14297 شكوى، بينما لم يتقدم الرجال إلا بـ 2286 شكوى. فلو دفع كل زوج عنيف مقابل عنفه هذا المبلغ لزوجته وزيادة من أجل ترقيق عنفه واحساسه بالذنب وليس المال هو الهدف بقدر الاحساس بأن المرأة التي نشأت في الحلية لا يناسبها العنف أبداً «أَوَ مَنْ يُنَشَأُ في الحِليَةِ وهُوَ في الخِصَامِ غيرُ مُبين». E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae