الخميس 19 رجب 1423 هـ الموافق 26 سبتمبر 2002 فصل جديد من فصول ملحمة النضال، يعزفه ابناء الشعب الفلسطيني البطل في الاراضي المحتلة. فقد كشف الحصار الثاني الذي يواجهه بصبر الرئيس ياسر عرفات عن تلاحم وتكاتف مختلف القوى الوطنية الفلسطينية وقوفها صفاً واحداً امام قوى الشر والبغي المتمثلة في سلطات الاحتلال الصهيوني النازي والتي قالت بصوت واحد: لا للحصار الذي يتعرض له عرفات الذي يمثل الرمز والامل الفلسطيني في اقامة دولة مستقلة ذات سيادة. ان تضامن الفلسطينيين وتحركهم شعبياً، يعد صفعة جديدة على وجه السفاح الحقير ارييل شارون الذي يواصل تحديه لاحدث قرار من قرارات مجلس الامن الصادر قبل يومين حيث يرفض فك الحصار الخانق المفروض على «ابو عمار». بالتأكيد لم يكن شارون ولا زبانيته يتوقعون هذا التلاحم الفلسطيني الذي كان من مفاجآته الكبرى انضمام الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس الى مسيرة التأييد لعرفات، متجاوزاً خلافاته ومعارضته له. ان هذا الموقف الشعبي من جانب الجماهير الفلسطينية هو ضربة من ضربات الانتفاضة الباسلة، فالسفاح شارون كان يظن ان تضييق الخناق على عرفات، ونشر الدمار حول مقره، هو شكل من اشكال الاذلال التي يتلذذ بها حاكم الدولة الصهيونية النازية، وان ما تفعله القوات الاسرائيلية في مقر عرفات برام الله لن يجد صدى جماهيرياً لصالحه، بل ان عرفات، كما ظن شارون، سيتآكل سياسيا ومصيره السقوط على يد شعبه، وهو نفس المنطق الذي يتبناه تلميذ شارون يعلون رئيس الاركان. فهو من جانبه يراهن على ان اذلال عرفات من جانب، ومرونته، واعتداله الذي تتجاهله الحكومة الاسرائيلية الفاشية من جانب اخر، من المبررات التي يمكن ان تغذي نشوب حرب اهلية دامية بين الفلسطينيين، هذا الـ «يعلون» البذيء كان واثقاً في ان فصائل فلسطينية ستنقلب على عرفات وتقضي عليه بالتمرد او الاقتتال بين مؤيدي ابو عمار ومعارضيه. ولكن.. خابت آمال السفاحين الذين يحكمون الكيان الصهيوني، فقد كان الفلسطينيون جميعاً منذ بداية الحصار على قلب رجل واحد يلتفون حول رمزهم. ولابد من الاشادة بالموقف الايجابي الرائع الذي اتخذته حركة حماس على يد زعيمها المناضل احمد ياسين، لقد ظن الصهاينة انه سيأتي يوم قريب تتقاتل فيه حماس وفتح. ولكن خابت ظنونهم. ان السفاح شارون لابد انه يعيش الان في حالة من الاحباط والهزيمة كما يقول عبدالعزيز الرنتيسي احد قادة حماس. ونأمل ان يستمر التلاحم الفلسطيني، فالتضامن يوجع اسرائيل ويفزعها والتشرذم والتناحر يفيدها. وليس أدل على ذلك من حالنا نحن العرب، فاسرائيل تستمد قوتها فقط ليس من سلاحها الجوي وتكنولوجيتها العسكرية، بل من ضعف العرب وتشتتهم.