الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 مَنِ القائل يوم الخميس الماضي بان سياسة الرئيس دبليو بوش التي تدق طبول الحرب تذكرنا بسياسة الزعيم النازي سيء الذكر ادولف هتلر؟ القائل ليس محرر صحيفة القادسية ببغداد ولا احد عناصر القاعدة في باكستان بل وزيرة العدل الالمانية الحالية هيرتا دوبلر جيملين وقد كانت تتحدث في اجتماع اتحادات العمال الالمان في برلين دون ان تعلم ان حديثها كان يسجل وستنشره اغلب الصحف الالمانية وخاصة صحيفة شوابش تاجبلات التي وضعت بالعناوين الكبيرة اهم ما جاء في الحديث المسجل للوزيرة ومن هذه العناوين: ان بوش يريد ان يصرف اهتمام الرأي العام الاميركي عن متاعبه الداخلية باعلان حرب.. وهذا كان سلوك هتلر بالضبط ثم ان بوش يريد جرنا الى حرب مدمرة ليس لنا فيها اي دخل... ثم ان بوش يريد وضع يد اميركا على نفط العراق ونفط الشرق الاوسط وهو مستعد لاي كارثة. وبالطبع هبت بعض اصوات المعارضين للمستشار شرويدر لتوظيف هذه التصريحات ضده في انتخابات البندستاج (البرلمان الالماني) لكن المستشار شرويدر نفسه لم يدخل على خط هذا الخلاف السياسي وظل محتفظا بمواقفه القوية ضد ما سماه هو نفسه منذ اسبوعين بالمغامرة الاميركية غير مأمونة العواقب. هذه هي ملامح الحياة السياسية الالمانية وهي تجتاز مرحلة انتخابات البندستاج التي اعادت المستشار شرويدر مجددا الى منصب المستشارية. وقد زرت المانيا في اواسط شهر اغسطس الماضي وهي تستعد لمهرجانات انتخابية واستضافتني هلجازياب احدى المرشحات للبرلمان الالماني وتربطني بها وبزوجها صداقة قديمة تعود الى عهد كنت فيه برلمانيا تونسيا عام 1982 وانتخبني زملائي البرلمانيون العرب مشكورين لاقوم برئاسة جلسات الحوار البرلماني العربي الاوروبي الذي انعقد في البندستاج في سبتمبر 1982 وفي بيتها التقيت نانسي سبانوس المرشحة عام 2002 لعضوية الكونجرس الاميركي.. ويجمع بين هاتين المرشحتين لمنصب نيابي في المانيا والولايات المتحدة دفاعهما الامين والمتواصل عن قضايانا نحن العرب والمسلمين ازاء الغطرسة الاسرائيلية والمغامرة الاميركية. ولهلجا زياب فضل توزيع عشرة ملايين ـ نعم عشرة ملايين منشور سياسي بعنوان «اوقفوا آلية الحرب المجنونة ضد العراق». كما ان لنانسي سبانوس في اميركا فضل في توزيع منشور مماثل بنفس العدد في كل ولايات اميركا بالاضافة الى شبكة الانترنت وعدد من الصحف والمجلات والاذاعات وقد تحاورت مع هاتين السيدتين حول الحالة الالمانية بعد اندماج شقيها الفيدرالي والشرقي عام 1989 فقالت لي هلجا «ان ما وقع في نوفمبر1989 من البناء التلقائي والشعبي والطبيعي للوحدة الالمانية يعتبر معجزة سياسية واجتماعية واقتصادية وبالتالي حضارية.. فقد فتح النصف الرأسمالي الاوروبي لالمانيا ابوابه وصدره الرحب للنصف الذي كان يرزح لمدة نصف قرن تحت الهيمنة السوفييتية الشيوعية والتقى في الحقيقة ملايين الالمان محطمين جدار العار في حركة تاريخية لم تقدها احزاب وليس على رأسها زعماء ومن تلك الحركة وما سبقها من تقسيم تعلمنا ان مصير شعبنا الالماني لابد ان يرتبط بمنظومة اخلاقية ترفض قهر الشعوب وسحق هويات الامم والتلاعب بمستقبل الانسانية وظل امامنا شبح هتلر يذكرنا بان الامم الكبيرة راسخة الاقدام في الديمقراطية والتقدم الاقتصادي يمكن جدا ان ترتكب الاخطاء الفادحة وتفتح ابواب الجحيم ليس على شعبها فحسب بل على شعوب الدنيا قاطبة ولذلك نحن في المانيا نرصد المنزلق الخطير الذي تسير فيه الادارة الاميركية باعلان العداء ضد دول عربية اسلامية مركزية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والتهديد بحرب انفرادية ضد العراق تمكن ان تعود بالوبال على مصالح الولايات المتحدة. وكذلك نرصد الانحياز الظالم الذي تجسده الادارة الاميركية الى جانب الغطرسة الاسرائيلية. وتتكلم نانسي سبانوس فتقول لي: «لنفس الاسباب تقدمت بترشيحي للكونجرس حتى نحاول مع مجموعة من العقلاء استعادة الروح الاخلاقية للقوة الاميركية العظمى.. فليست هناك قوة عسكرية واقتصادية واعلامية يمكن ان تبقى وتقوم برسالتها بدون قوة اخلاقية وعقلانية تسندها، ونحن في اميركا كذلك نتأمل المثل الالماني عندما وصل هتلر الى سدة الحكم وجر اوروبا والعالم الى حرب مدمرة، ان المانيا اليوم تمثل قلب الاتحاد الاوروبي النابض ونحن نحاول كل من موقعه ان نحقق التوازن الاستراتيجي الدولي بين اميركا العملاقة وبين بقية القوى المؤثرة في العالم مثل الاتحاد الاوروبي واتحاد الجمهوريات الروسية والصين.. لعلنا نضمن السلام.. لا سلام المقابر بعد الحروب الجائرة ولكن السلام العادل الدائم القائم على القانون الدولي وعلى منظومة القيم الانسانية والحقوق العالمية. واهدت لي سبانوس كتابها الجديد بعنوان «السياسة الاقتصادية للثورة الاميركية». ـ استاذ الاعلام ـ جامعة قطر abmed2701@hotmail.com