الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 المأساة الاسرائيلية أنها دولة (خنفسة) تتصرف كأنها دولة من صنف العقرب، تقتل وتعتقل وتقوم بنفي الكثيرين من الناس، وتعزل رؤساء منتخبين، وتعرض المساعدة على دول كبرى في حروبها الصغيرة، وهي تجد صمتا وقبولا من المجتمع الدولي وخصوصا من الدول الكبرى. ولكن الى متى تستمر هذه المأساة الاسرائيلية؟ والى متى تجهل اسرائيل حجمها وتعرف قدرها وتتصرف كدولة خنفسة؟!. إذا لم تفق اسرائيل الى نفسها وتعرف قدرها ستقع يوما ما في شر أعمالها، وسيكون الجزاء حتما من نفس العمل. ولو العالم العربي فايق لنفسه لأمكنه تحطيم اسرائيل كبطيخة فاسدة. وليس العالم العربي، ان لبنان بمفرده يستطيع كسر شوكة اسرائيل، إن لبنان بالقطع أقوى من اسرائيل، والفرد اللبناني أشجع من الفرد الاسرائيلي. ولكن اسرائيل تعرف كيف تسند ظهرها على الدولة الأعظم. وهاهي الدولة الأعظم في هذا العصر أطلقت يد اسرائيل الخنفسة في العالم العربي. وتعتقل الرئيس الفلسطيني وجماعته في حجرة واحدة ولا يقابل الا من تسمح له اسرائيل بمقابلته، حتى حجرات السكرتارية الخاصة بالرئيس هدموها، حتى المطابخ حطموها. كيف يحصل الرئيس عرفات ومن معه على طعامهم، ومتى يتدخل المجتمع الدولي لانقاذ شيخوخته بعد أن تجاوز السبعين. والشعب الفلسطيني يشيع كل يوم عددا من جنازات أولاده وابنائه. لم يناضل شعب من الشعوب كما ناضل الشعب الفلسطيني، حتى الأطفال اشتركوا في النضال ودفعوا أرواحهم في المعركة، حتى النساء لم يسلمن من الموت ومن الاعتقال. وبالأمس شاهدت في التليفزيون مظاهرة فلسطينية تتحدى عساكر الصهاينة، وتمشي في المسيرة رغم حالة منع التجول، يتقدم المظاهرة عدد من كبار السن يتكئون على عصى، حتى هؤلاء العجائز يقدمون أرواحهم من أجل فلسطين. كل ذلك والعالم يتفرج ويتسلى. لا أحد يهتم ولا أحد يبالي، وكأن العالم كله قرر أن يسلم فلسطين كلها لشارون وعصابته. يبدو أن هذا قانون النظام العالمي الجديد. أميركا بجلالة قدرها لا تستلطف العراق فتقرر غزوه، وتطلب من الأمم المتحدة أن تصدر قرارا يسمح لها بالقيام بالغزو. الدنيا اتشقلب حالها واصبحت مسخرة. والسبب كله غياب الاتحاد السوفييتي... الله يلعن خاش أبو اللي كان السبب. بدء العام الدراسي يوم السبت الماضي زحف على المدارس الابتدائية والثانوية المصرية 18 مليون طالب كما جاء في الانباء، 18 مليون طالب دخلوا المدارس... ووجدوا أماكن لهم ومدرسين في الفصول وكتب للدراسة لم استطع أمنع نفسي من رفع يدي الى السماء هاتفا (الله يكون في عونك ياحسين كامل بهاء الدين)، 18 مليون طالب بعدد شعب له حكومة وبرلمان وعضوية في الأمم المتحدة، 18 مليون طالب وكنا في وقت من الأوقات 17 مليون مصري. كيف نما الشعب المصري الى هذا الحد. الفضل لثورة 23 يوليو حيث وجد الإنسان المصري غذاء ودواء وعمل، وكان قبل الثورة إذا وجد العمل لا يجد الدواء. زمان كنت أعرف عاملا يعمل في مجلة روزاليوسف، وكانت مهمته جمع الرصاص المتناثر من عملية الجمع. فكان شديدا وقويا، يعمل في المطبعة بهمة ونشاط ويصعد السلم على قدميه عند صعوده في شأن من شئونه إلى الادارة. وكان منظره يوحي بأنه ملاكم أو مصارع. وكانت دار روزاليوسف تصرف له كل يوم زجاجة لبن، ولكنه لم يكن يشربها بل كان يبيعها، فقد كان يجري على عائلة مكونة من زوجة وأربعة أطفال غير أمه وشقيقته. وكان يسكن في حجرة في أحد الأحياء العشوائية في منطقة (أرض النعام) بحي المطرية. وبعد ستة أشهر من مزاولة عمله في المطبعة تحول الى رجل اخر، اصبح مثل (الضيف أحمد) بطل فرقة ثلاثة أضواء المسرح. وعبثا حاولت ادخاله مستشفى قصر العيني ولكني فشلت.. أعطوه زجاجة وتركوه ينصرف الى بيته. ولم يلبث الا شهرين بعدها أسلم الروح ومات. رحمة الله عليه ورحمة الله على عبدالناصر الذي كانت ثورته هي السبب في تضخم تعدادنا فأصبحنا 70 مليونا من البشر. رحمة الله على الجميع!