الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 كما كان متوقعاً خرج علينا مجلس الامن الدولي ـ مشكوراً! ـ بقرار يضاف الى اكوام القرارات الدولية، يطالب برفع الحصار المفروض على المقر العام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله ويدعو الى الوقف الفوري لاعادة احتلال المقر، وكالعادة اضيفت العبارة التقليدية المشهورة التي تقول «ويعبر مجلس الامن عن قلقه البالغ ازاء الوضع الحالي»! القرار جاء بموافقة جميع اعضاء مجلس الامن باستثناء الولايات المتحدة التي امتنعت عن التصويت، من باب «الرأفة» بدلاً من استخدام سلاحها المعتاد في المجلس والذي تستعين به دوماً كلما سعى الاعضاء الآخرون الى الاضرار باسرائيل، ألا وهو سلاح الفيتو! هذا الكرم الاميركي ـ الامتناع عند التصويت ـ ما هو إلا مهادنة، فهناك اسباب لم تعلنها واشنطن، دفعتها الى الصمت وعدم اشهار سلاح الفيتو، فهي ترى ان الوقت غير مناسب حتى لا ينقلب عليها حلفاؤها في المجلس، فالفيتو في هذا الوقت بالذات يفتح النار على اميركا التي لا يشغلها الآن سوى المسألة العراقية، فهي لا تريد «الصدام» مع المجلس الذي تعده لاصدار قرار يهمها ينص على جواز استخدام القوة ضد العرق، واميركا ايضاً اختارت الصمت او الامتناع عن التصويت لان قرار المجلس به فقرة وان كانت لا تحقق المطلوب لها إلا انها فقرة تدعو السلطة الفلسطينية الى احترام تعهداتها والسعي الى احالة منفذي ما سمي بالاعتداءات الارهابية الى القضاء. «كانت اميركا تأمل في ادانة العمليات الاستشهادية». وسكوت اميركا في المجلس ايضاً، جاء لادراكها بأن الرئيس الفلسطيني ـ رغم شماتتها فيما يحدث له من قوات السفاح شارون ـ ينطق دائماً بصوت الاعتدال. وقبل صدور القرار، بالتأكيد تابعت واشنطن تصريحات عرفات التي وجه من خلالها رسالة سلام الى الاسرائيليين من مقره الذي اصيب بالدمار والخراب يدعو فيها الى التعايش السلمي بين الفلسطينيين والاسرائيليين. كما ان اميركا لم تكن راضية على قيام شارون بعمليته الاجرامية الثانية ضد عرفات في هذا الوقت بالذات حتى لا يستأثر بالاضواء ويفتر الاهتمام بالمسألة العراقية. والأهم من كل ذلك ان الولايات المتحدة على يقين تام بأن القرار الاخير، مصيره مثل بقية قرارات المجلس السابقة.. لا ينفذ وستتجاهله اسرائيل كعادتها وهذا في حد ذاته ـ بالنسبة لاميركا ـ افضل الف مرة من استخدام الفيتو!!