الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 قبل 20 سنة كانت ظاهرة المعاكسات الهاتفية تحتل موقعا متصدرا من مساحة الرأي العام، شأنها في ذلك شأن مختلف القضايا الاجتماعية التي تثير الاهتمام وتحظى بالتفاعل الاعلامي والشعبي. ولا نقول انها دخلت حيز الانحسار، بعد ان طرحت شركات الهاتف اجهزة من شأنها ان تكشف رقم المتصل، ولكنها أصبحت موضة قديمة بعد ان وضعت التكنولوجيا الحديثة بين يدي المستهترين بدائل تقنية جديدة كالنقال المزود بكاميرا تصوير. ومع تقادم الابتكارات، فان المخترعات التكنولوجية عندما تقع بيد بعض الشباب تفتح أمامهم مجالات واسعة لاستغلالها في أمور قد لا تخطر على بال المخترعين انفسهم، حيث أفرزت التقنية المعاصرة نوعا من التلصص الجديد عبر كاميرات المحمول استهدف جرح مشاعر الفتيات وابراز مفاتنهن من خلال صور تؤخذ قسرا وعلى غفلة من اصحابها، في محاولة غير مسئولة لاثارة الرغبات وابتزاز الفتيات والسخرية من بعيد. وقد صدر مؤخرا حكم بتغريم شاب مواطن، ومصادرة هاتفه النقال بعد اتهامه بتصوير مجموعة من الفتيات عبر هاتفه النقال، ولا شك انه في بلد يتصدر أسواق التكنولوجيا، يعد مثل هذا التصرف تخلفا، ويعزى هذا السلوك إلى المنزل والثقافة العامة، ويتطلب نوعا من الحزم قبل ان يستشري في المجتمع وحتى لا تتحول التكنولوجيا إلى اداة للجرائم الخلقية. وكما ان الغالبية تسخر الوسائل التقنية لدفع عجلة التطور والنماء، فان الخطوة التالية التي يرسم لها بعض المعاكسون عندما تحظى الهواتف النقالة التي يمكنها بث الصوت والصورة معا على الرواج المطلوب وتكتسح الاسواق في المستقبل القريب، هو ممارسة أساليب لا تتمشى والسلوك الانساني القويم، وتتنافى مع الاسباب التي صنعت من أجلها هذه الاجهزة. ان التطورات التكنولوجية التي دخلت في جميع نواحي حياتنا فأصبحت جزءا لا يتجزأ من الواقع المعاش، جعل العولمة انذارا دائما للخضوع والاحتواء والهيمنة ان لم تدرك الشعوب طريقها وتحرص على اصالتها دون ان تذوب وتفقد خصوصيتها الحضارية والمعرفية والثقافية، فهل نتصور امام هذه المتغيرات ان يظل شبابنا متمسكا بالاخلاقيات، ويسعى لاستغلال التطور الحضاري لصالح البشرية؟! darwish@albayan.co.ae