الاربعاء 18 رجب 1423 هـ الموافق 25 سبتمبر 2002 الصحافة المحلية لا تشجع بروز كتاب محليين لان طابع الرسميات هو الغالب على صفحاتها الاولى حتى الأخيرة، فالمساحة المحلية مقارنة ببقية الابواب تكاد تختفي في بحر حادثة واحدة احيانا بحجم خبر «الحادي عشر من سبتمبر 2001» على سبيل المثال. تفقد الصحف المحلية توازنها اذا قامت «حرب» في اي بقعة من الجغرافيا الكونية، فتواصل هي بالنيابة عنها، حتى تكف اجهزة الاعلام العالمية عن الحديث وقد لا تكف الصحف عن ذلك وتعيد الصحافة المحلية ترتيب اولوياتها للعودة الى تلك الحرب، بمنظار آخر قد يبحث الكاتب المحلي من خلال ما يتوارد الى الصحف من انباء الوطن فلا يجد غير التكرار الممل احيانا لقضايا لاكتها الالسن منذ سنوات فتعاد بنفس التفاصيل والحيثيات، فما هي الاضافة التي ينتظرها القاريء صباح اليوم التالي من صاحب العمود اليومي. وليس صحيحاً بأن القضايا انتهت لان الحلول قد تخلصت منها، لا، فالمجتمع المحلي من داخله يفور بأمور كثيرة تتناولها ألسن الناس ولا تصل الى اقلام الكتاب المحليين الا من باب العلم بالشيء دون ان تقوم ذات الاقلام بالبوح بها لجمهور القراء، فقد تصادف قارئاً معاتبا: أين صحفكم المحلية مما حدث في يوم كذا؟! يظن البعض بأن الصحافة المحلية اذا استكملت حلقات المناسبات الرسمية سواء بالتحقيق او المتابعة أو الحوار، فانها قد أدت دورها ويحق لها ان تضع قدماً على أخرى وترتاح من «صدعة» التحليل أو النقد سواء كان هادئاً سلساً أو لاذعا حارقا، وورود بعض المقالات النارية الاستثنائية ليس دليلا صحيا على حسن التعامل مع الحدث المحلي مهما كان ساخنا أو مقارباً لدرجة الغليان. الكاتب المحلي متوفر في كل صحفنا ولكنه مطارد بالهروب الى القضايا الدولية والعالمية لانها لا تؤثر في واضعي سياسات التحرير في صحفنا شيئاً. فماذا يضير الصحافة المحلية اذا تناول احد كتابها المحليين انتقاد أميركا واسرائيل طوال عام كامل بدون توقف، لان مساحة الحرية وشطحات القلم المسموحة هنا أكبر، لان اميركا واسرائيل لن ترفعا سماعة الهاتف الى المسئول الاول في اي صحيفة محلية لإيصال كلمة عتاب عن ذلك الكاتب الذي مافتيء ينتقد ويجرح في سياسات بلادها وعدم مصداقيتها و... الخ. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae